578

وله ذكر في كتاب «الأدب للبخاري» ، وروى له الترمذي حديثا واحدا تعليقا ، وهو في المسح على الخفين.

وقال إبراهيم بن بشار : صحبت إبراهيم بن أدهم فقلت : خبرني عن بدء أمرك ، فذكر أنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم ، فدعى به بعده فرأى الخضر عليهالسلام وقال : إنما علمك أخي داود اسم الله الأعظم.

وكان رحمهالله كبير الشأن في باب الورع : يحكى عنه أنه كان يأكل من عمل يده مثل الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك ، وأنه قال : أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم بالنهار.

وقال شقيق البلخي : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان؟ فقال : ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : حمال.

ثم قال : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد ، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه يعني الرغيفين من حله.

ثم قال : يا شقيق ، ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن جهاد ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين يعني الأغنياء .

وسئل : منذ كم قدمت الشام؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وما جئت لرباط ولا لجهاد. فقلت : لم جئت؟ قال : جئت أشبع من خبز الحلال.

وقال : الزهد ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالزهد الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ، والزهد السلامة : الزهد في الشبهات.

صفحة ٥٨٨