385

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

محقق

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

الناشر

دار النفائس

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
إيران
•
الْأُمَمَ فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِهِ مَا أَفْرَدَهُ الْحَقُّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ تَلَطَّفَ ﵇ فِي مَرْضَاتِهِ فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي؛ أَتَعَبَّدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَتْ: إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ هَوَاكَ، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى الصَّبَّاحِ رَاكِعًا، وَسَاجِدًا، وَبَاكِيًا، وَرُبَّمَا خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَعَبَّدَ فِيهَا، وَيَزُورُ أَهْلَهَا، وَرُبَّمَا قَامَ لَيْلَةً بِآيَةٍ إِلَى الصَّبَاحِ يُرَدِّدُهَا كَالْمُنَاجِي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] فَكَانَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ أَحْكَامِ الْبَشَرِيَّةِ وَدَاعِي النَّفْسِ مَمْحُوَّةً عِنْدَ انْشِقَاقِ صَدْرِهِ لَمَّا حَشَوْهُ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ الَّذِي وَزَنَ بِهِ أُمَّتَهُ فَرَجَحَ بِهِمْ هَذَا مَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَلْبِهِ ﷺ
الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ عِيسَى ﵇ كُلُّ فَضِيلَةٍ أُوتِيَ عِيسَى ﵇ فَقَدْ أُوتِيهَا نَبِيُّنَا ﷺ، وَإِنَّهَا لَمْ يُنْكِرْهَا الْمُتَدَبِّرُ مَعَ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ خُصُوصًا مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ومِنَ الْفِتَنِ الْكَائِنَاتِ الَّتِي لَمْ يُخْبِرْ بِهَا سِوَاهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ عِيسَى خُصَّ بَأَنْ أُرْسِلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى أُمِّهِ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَنَطَقَ فِي الْمَهْدِ: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠] فَكَانَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَمَثَلًا فِي الْآخِرِينَ وَلَمْ يُذْكَرْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَيْءٌ مِثْلُهُ. فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيَ ضُرُوبًا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا الدَّالَّةِ عَلَى مَوْلِدِهِ وَبُشِّرَتْ بِهِ آمِنَةُ وَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ وَضْعِهَا

1 / 609