370

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

محقق

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

الناشر

دار النفائس

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
إيران
•
قُلْنَا: كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَهُ وَأَعْجَبَ مِنْهُ فَإِنَّ نَبْعَ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ مَعْهُودٌ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمُتَعَارَفِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ وَالدَّمِ وَكَانَ يُفَجِّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي مِخْضَبٍ فَيَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ فَيَشْرَبُونَ وَيَسْتَقُونَ مَاءً جَارِيًا عَذْبًا، رَوَى الْعَدَدَ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، وَهَذَا الْبَابُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِطُرُقِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَبْعِ الْمَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى انْفَلَقَ لَهُ الْبَحْرُ فَجَازَهُ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ. قُلْنَا: قَدْ أُوتِيَ نَظِيرَهُ بَعْضُ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْوَجْ إِلَى اجْتِيَازِ بَحْرٍ وَهُوَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا كَانَ بِالْبَحْرَيْنِ وَاضْطُرَّ إِلَى عُبُورِ الْبَحْرِ فَعَبَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَشْيًا عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يُبَلَّ لَهُمْ ثَوْبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى أَتَى قَوْمَهُ بِالْعَذَابِ: الْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ وَالدَّمِ عَلَى مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. قُلْنَا: قَدْ أَرْسَلَ عَلَى قُرَيْشٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ الدُّخَانَ آيَةً بَيِّنَةً وَنِقْمَةً بَالِغَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] وَدَعَا عَلَى قُرَيْشٍ فَابْتُلُوا بِالسِّنِينَ

1 / 589