دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني
محقق
الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس
الناشر
دار النفائس
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت
: وَمَا ذَهَبَ لَهُمْ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ إِلَّا قَدَحٌ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ رَثَّةٌ فَانْقَطَعَتْ فَذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي يُعَاوِمُ صَاحِبَ الْقَدَحِ مُعَيِّرًا لَهُ أَصَابَهُ الْقَدَرُ فَطَاحَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي عَلَى جَدِيلَةٍ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَسْلُبَنِي قَدَحِي مِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَلَمَّا عَبَرُوا إِذَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَحْمِي الْفَرَاضَ إِذَا بِالْقَدَحِ قَدْ ضَرَبَتْهُ الرِّيَاحُ وَالْأَمْوَاجُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى الشَّاطِيءِ فَتَنَاوَلَهُ بِرُمْحِهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْعَسْكَرُ فَعَرَفَهُ فَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ سَيْفٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَيْرٍ الصَّائِدِيِّ قَالَ: لَمَّا اقْتَحَمَ سَعْدٌ بِالنَّاسِ فِي دِجْلَةَ اقْتَرَنُوا فَكَانَ سَلْمَانُ قَرِينَ سَعْدٍ إِلَى جَانِبِهِ يُسَايِرُهُ فِي الْمَاءِ وَقَالَ سَعْدٌ: ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْمَاءُ يَطْمُو بِهِمْ وَمَا يَزَالُ فَرَسٌ يَسْتَوِي قَائِمًا إِذَا أَعْيَى تَنْشُرُ لَهُ تَلْعَةٌ فَيَسْتَرِيحُ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدَائِنِ أَمْرٌ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ يُدْعَى يَوْمَ الْجَرَاثِيمِ لَا يَعْيى أَحَدٌ إِلَّا نُشِرَتْ لَهُ جُرْثُومَةٌ يَسْتَرِيحُ عَلَيْهَا قَالَ سَيْفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: خُضْنَا دِجْلَةَ وَهِيَ تَطْفَحُ فَلَمَّا كُنَّا فِي أَكْثَرِهَا مَاءٌ لَمْ يَزَلِ الْفَارِسُ وَاقِفًا مَا يَبْلُغُ الْمَاءُ حِزَامَهُ
قَالَ: وثنا سَيْفٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَهْبَانَ أَبِي مَالِكٍ قَالَ ⦗٥٧٨⦘: لَمَّا عَبَرَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْمَدَائِنِ دِجْلَةَ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ يَعْبُرُونَ جَعَلُوا يَقُولُونَ بِالْفَارِسِيَّةِ: ديوانه أمد، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تُقَاتِلُونَ الْإِنْسَ وَمَا تُقَاتِلُونَ الْجِنَّ، فَانْهَزَمُوا
1 / 577