وقد كان مخشي بن حمير ﵁ من المنافقين الذين أنزل اللَّه فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة/ ٦٥ - ٦٦] فتاب إلى اللَّه بإخلاص، فتاب اللَّه عليه، وأنزل اللَّه فيه: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ الآية [التوبة/ ٦٦].
فتحصَّل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة، يعنون الأحكام الدنيوية، ولا يخالفون في أنه إذا أخلص التوبة إلى اللَّه قبلها منه؛ لأن اختلافهم في تحقيق المناط كما تقدم. والعلم عند اللَّه تعالى.