والمنسوخ من هذه ومن قوله: ﴿أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ هو تحريم الشهر في الأولى، والأشهر في الثانية، فقط، دون ما تضمنتاه من الخبر؛ لأن الخبر لا يجوز نسخه شرعًا.
هذه الآية فيها التنصيص الصريح على أن كفار أهل الكتاب مشركون؛ بدليل قوله فيهم: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ بعد أن بين وجوه شركهم، بجعلهم الأولاد للَّه واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دون اللَّه.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء/ ٤٨]؛ لإجماع العلماء أن كفار أهل الكتاب داخلون فيها.
وقد جاءت آيات أخر تدل بظاهرها على أن أهل الكتاب ليسوا من المشركين، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ الآية [البينة/ ١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [البينة/ ٦]، وقوله: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة/ ١٠٥]، والعطف يقتضي المغايرة.
والذي يظهر لمقيده -عفا اللَّه عنه -: أن وجه الجمع: أن الشرك أكبر المقتضي للخروج من الملة أنواع، وأهل الكتاب متصفون ببعضها وغير متصفين ببعض آخر منها.