عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
كتاب النبي ﷺ إلى جَيْفَرٍ وَعَبْدٍ ابْنَيِ الْجُلَنْدِيِّ الأَزْدِيِّينَ، مَلِكَيْ عُمَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جَيْفَرٍ وَعَبْدٍ ابْنَيِ الْجُلَنْدِيِّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله ﷺ كَافَّةً، لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إِنْ أَقْرَرْتُمَا بِالإِسْلامِ وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرَّا بِالإِسْلامِ فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زائل عنكما، وخيلي تَحِلُّ بِسَاحِتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا.
وَكتب أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكتاب. فقال عمر: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى عُمَانَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا، فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ، وَأَنَا أُوَصِّلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كتابك، ثم قال لي: وما تدعوا إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِهِ، وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: يَا عَمْرُو، إِنَّكَ ابْنُ سَيِّدِ قَوْمِكَ، فَكَيْفَ صَنَعَ أَبُوكَ فَإِنَّ لَنَا فِيهِ قُدْوَةً؟ فَقُلْتُ: مَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وودت أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِهِ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ حَتَّى هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، قَالَ فَمَتَى تَبِعْتَهُ؟ قُلْتُ: قَرِيبًا، فَسَأَلَنِي: أَيْنَ كَانَ إِسْلامِي؟
فَقُلْتُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ بِمُلْكِهِ، قُلْتُ: أَقَرُّوهُ وَاتَّبَعُوهُ، قَالَ: وَالأَسَاقِفَةُ وَالرُّهْبَانُ اتَّبَعُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: انْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي رَجُلٍ أَفْضَحَ لَهُ مِنْ كَذِبٍ، قُلْتُ: مَا كَذَبْتُ وَمَا نَسْتَحِلُّهُ فِي دِينِنَا، ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى هِرْقِلَ عَلِمَ بِإِسْلامِ النَّجَاشِيِّ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخَرِّجُ لَهُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْتَهُ، فَبَلَغَ هِرْقِلَ قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ يَنَاق أَخُوهُ: أَتَدَعُ عَبْدَكَ لا يُخْرِجُ لَكَ خَرْجًا وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا! قَالَ هِرْقِلُ:
2 / 335