556

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

اللَّهِ ﷺ فَوَهَبَهَا لَهُ، فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِيَّةَ بْنِ جَزْءٍ، وَغَابُوا فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ خمس عشر ليلة.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْهَيْجَاءِ غَازِي بْنِ أَبِي الفضل الدمشقي بقرافة سارية، أخبركم أبو حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَبِّرُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَنَا أَبُو علي بن المذهب قال: أنا أبو بكر بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حدثني أبي، فثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر أن رسول الله ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا.
سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ إِلَى بَطْنِ إِضَمٍ وهي فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ
قَالُوا: لَمَّا هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَزْوِ أَهْلِ مَكَّةَ، بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ فِي ثَمَانِيَةِ نَفَرٍ سَرِيَّةً إِلَى بَطْنِ إِضَمٍ- وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ ذِي خُشُبٍ وَذِي الْمَرْوَةِ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلاثَةُ بُرُدٍ- لِيَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توجه إلى تلك الناحية، ولأن تَذْهَبَ بِذَلِكَ الأَخْبَارُ، وَكَانَ فِي السَّرِيَّةِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيُّ، فَمَرَّ عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ فَسَلَّمَ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْمُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ مَتَاعَهُ وَبَعِيرَهُ وَوَطْبَ [١] لَبَنٍ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ نَزَلَ فيهم القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَمَضَوْا فَلَمْ يَلْقَوْا جَمْعًا، فانصروا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذِي خُشُبٍ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ رسول الله ﷺ قد توجه إلى مكة، فأخذوا على بيبن حَتَّى لَقُوا النَّبِيَّ ﷺ بالسقيا، وهي عند ابن إسحق منسوبة لابن أبي حدرد.
وذكر ابن إسحق فِي خَبَرِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِحُنَيْنٍ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَجَلَسَ تَحْتَهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَخْتَصِمَانِ فِي عَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ، عُيَيْنَةُ يَطْلُبُ بِدَمِهِ، وَهُوَ يومئذ سيد

[(١)] الوطب: سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه.
[(٢)] سورة النساء: الآية ٩٤.

2 / 207