555

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

خبر العنبر
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله، فثنا سُفْيَانُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثلاثمائة رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ: جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وأدهنا في وَدَكِهِ [١]، حَتَّى ثَابَتْ [٢] إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عبيد ضِلْعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ، قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلا وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ [٣] . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [٤] .
سَرِيَّةُ أَبِي قتادة بن ربعي إلى خضرة وهي أرض محارب
ثم سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ إِلَى خَضِرَةَ، وَهِيَ أَرْضُ مُحَارِبٍ بِنَجْدٍ، فِي شَعْبَانَ سنة ثمان.
قالوا: بعث رسول الله ﷺ أَبَا قَتَادَةَ وَمَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا إِلَى غَطَفَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ، فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ، فَهَجَمَ عَلَى حَاضِرٍ مِنْهُمْ عَظِيمٍ فَأَحَاطَ بِهِ، فَصَرَخَ رجل منهم يا خضرة [٥]، وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف [٦] لَهُمْ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَكَانَتِ الإِبِلُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، والغنم ألفي شاة، وسبوا سببا كَثِيرًا، وَجَمَعُوا الْغَنَائِمَ، فَأَخْرَجُوا الْخُمُسَ فَعَزَلُوهُ، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، فَعُدِلَ الْبَعِيرُ بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَصَارَتْ فِي سَهْمِ أَبِي قتادة جارية وضيئة، فاستوهبها منه رسول

[(١)] أي شحمة.
[(٢)] أي رجعت.
[(٣)] جمع جزور، وهو البعير ذكرا كان أو أنثى.
[(٤)] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة سيف البحر (٥/ ١١٤) .
[(٥)] وردت في الأصل ما حضره، وما أثبتناه من الطبقات.
[(٦)] وردت في الأصل: أشراف، وما أثبتناه من الطبقات.

2 / 206