دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
أبلج يحيى بن سليم، وهذا الرجل ثقة في نفسه، إلا أن تضعيف الحفّاظ له جاء من قبل حفظه، فقال الحافظ ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ عنه: (صدوق ربما أخطأ) (١)، وقد جعل الإمام الذهبي (ت - ٧٤٨هـ) ﵀ هذا الحديث من بلاياه، وحكم عليه بأنه منكر (٢) .
رابعًا: أثر أبي سعيد الخدري (ت - ٧٤هـ) ﵁ في قوله - تعالى -: ﴿إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله (٣) .
وهذا الأثر وإن كان صحيحًا موقوفًا، إلا أنه لا دلالة فيه على فناء النار، بل كما يقول الإمام الصنعاني (ت - ١١٨٢هـ) ﵀: (غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار، فإن آية الاستثناء حاكمة عليه، وهي عبارة مجملة لا تدل على المدعى بنوع من الدلالات الثلاث) (٤) .
ويجاب - أيضًا - بأن هذا الأثر محمول على عصاة المؤمنين من الموحدين الذي يبقون في النار - ما شاء الله - ثم يخرجون منها بهذه المشيئة الربانية، وعلى هذا يبطل الاستدلال به على فناء النار.
خامسًا: أثر عبد الله بن مسعود (ت - ٣٢هـ) ﵁ قال: (ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد)، وهذا الأثر رواه ابن جرير (ت - ٣١٠هـ) ﵀ في تفسيره (٥) بإسناد تالف مظلم (٦)، وأما البغوي (٧) ﵀ فقد ذكره بدون إسناد، ثم قال:
(١) تقريب التهذيب ٢/٤٠١ - ٤٠٢.
(٢) ميزان الاعتدال ٤/٣٨٤ - ٣٨٥.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري ٧/١١٥ - ١١٦، الأسماء والصفات للبيهقي ١/٢٦٤، الدر المنثور للسيوطي ٣/٣٥٠.
(٤) رفع الأستار ص٧٩، والدلالات الثلاث هي دلالة: التضمن، المطابقة، الالتزام.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري ٧/١١٦.
(٦) انظر: تخريج الألباني لهذا الأثر في رفع الأستار للصنعاني ص٧٦، وتخريج الأرناؤوط لشرح العقيدة الطحاوية ٢/٦٢٧.
(٧) البغوي: الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، الإمام القدوة، الحافظ، المفسر، يلقب بـ: محيي السنة، وركن الدين، ت سنة ٥١٦هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان ١/٤٠٢، تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٢٥٧.
1 / 601