دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
في هذه الآية ليس هذا موضع ذكرها (١) .
ومن الأدلة - أيضًا - قول الله ﵎: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]، وهذه الآية هي التي أطال فيها المفسرون.
ويفسر ابن جرير (ت - ٣١٠هـ) ﵀ ربط خلود أهل النار في النار بدوام السماوات والأرض بأنها للتأبيد (ذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: هذا دوام السماوات والأرض، بمعنى أنه دائم أبدًا.. فخاطبهم - جل ثناؤه - بما يتعارفون به بينهم) (٢)، ويشهد لذلك قول زهير: (٣)
ألا لا أرى على الحوادث بواقيا ... ولا خالدًا إلا الجبال الرواسيا (٤)
وقيل: إنها سماوات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد (٥)، ودليل ذلك قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء﴾ [الزمر: ٧٤] .
وأما الاستثناء في هذه الآية فقد توقف عنده المفسرون طويلًا (٦)، وحاصل أقوالهم ما يلي:
(١) انظر: التفصيل فيها: النكت والعيون للماوردي ٢/١٦٩، زاد المسير لابن الجوزي ٤/١٦٠ - ١٦١، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/٨٤، محاسن التأويل للقاسمي ٧/٢٤٩٨ - ٢٥٠٤.
(٢) جامع البيان ٧/١١٤، وانظر: المحرر الوجيز ٩/٢٢٥. تفسير الرازي ١٨/٦٤.
(٣) زهير بن أبي سلمى بن رباح بن قرط بن غطفان وقيل: من مزينة، يقال: إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولد زهير، ت سنة ١٣ قبل الهجرة.
انظر في ترجمته: طبقات فحول الشعراء للجمحي ١/٥١، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص٢٣.
(٤) ديوان زهير ص١٠٧.
(٥) انظر: النكت والعيون للماوردي ٢/٥٠٤.
(٦) ذكر الماوردي في النكت والعيون ٢/٥٠٤ ثمانية أقوال وهي ما سأذكرها هنا، وذكر ابن الجوزي في زاد المسير ٤/١٦٠ سبعة أقوال للمفسرين، وذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٩/٩٩ أحد عشر قولًا.
1 / 582