568

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

في هذه الآية ليس هذا موضع ذكرها (١) .
ومن الأدلة - أيضًا - قول الله ﵎: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]، وهذه الآية هي التي أطال فيها المفسرون.
ويفسر ابن جرير (ت - ٣١٠هـ) ﵀ ربط خلود أهل النار في النار بدوام السماوات والأرض بأنها للتأبيد (ذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: هذا دوام السماوات والأرض، بمعنى أنه دائم أبدًا.. فخاطبهم - جل ثناؤه - بما يتعارفون به بينهم) (٢)، ويشهد لذلك قول زهير: (٣)
ألا لا أرى على الحوادث بواقيا ... ولا خالدًا إلا الجبال الرواسيا (٤)
وقيل: إنها سماوات الآخرة وأرضها لبقائها على الأبد (٥)، ودليل ذلك قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء﴾ [الزمر: ٧٤] .
وأما الاستثناء في هذه الآية فقد توقف عنده المفسرون طويلًا (٦)، وحاصل أقوالهم ما يلي:

(١) انظر: التفصيل فيها: النكت والعيون للماوردي ٢/١٦٩، زاد المسير لابن الجوزي ٤/١٦٠ - ١٦١، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/٨٤، محاسن التأويل للقاسمي ٧/٢٤٩٨ - ٢٥٠٤.
(٢) جامع البيان ٧/١١٤، وانظر: المحرر الوجيز ٩/٢٢٥. تفسير الرازي ١٨/٦٤.
(٣) زهير بن أبي سلمى بن رباح بن قرط بن غطفان وقيل: من مزينة، يقال: إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولد زهير، ت سنة ١٣ قبل الهجرة.
انظر في ترجمته: طبقات فحول الشعراء للجمحي ١/٥١، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص٢٣.
(٤) ديوان زهير ص١٠٧.
(٥) انظر: النكت والعيون للماوردي ٢/٥٠٤.
(٦) ذكر الماوردي في النكت والعيون ٢/٥٠٤ ثمانية أقوال وهي ما سأذكرها هنا، وذكر ابن الجوزي في زاد المسير ٤/١٦٠ سبعة أقوال للمفسرين، وذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٩/٩٩ أحد عشر قولًا.

1 / 582