499

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وأدنى أحوال الساب أن يكون مغتابًا، وقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، والصحابة خيار المؤمنين، ولم يكتسبوا ما يوجب أذاهم؛ لأن الله ﷾ رضي عنهم - رضىً مطلقًا، ومن ﵁ لم يسخط عليه أبدًا، وكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك (١)، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] .
واستدل ﵀ من السنة بأحاديث منها: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» (٢) .
وحديث: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» (٣)، وغيرها من الأحاديث (٤) .
ويقسم ابن تيمية ﵀ أنواع سب الصحابة وأحكامه تقسيمًا جيدًا: فمن اقترن بسبه دعوى أن عليا إله، أو أنه كان هو النبي فهذا لا شك في كفره.
ومن سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم فهذا يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرًا قليلًا فهذا لا ريب في كفره.
وأما من لعن وقبّح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن

(١) انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ص٥٧١ - ٥٧٣.
(٢) سبق تخريجه ص٥٠١.
(٣) سبق تخريجه ص٤٩٨.
(٤) انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ٥٧٥ - ٥٨٦.

1 / 511