دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
ومن الإيمان والسنة: الإيمان والإقرار بعد التهم: وعدالة الصحابة ثابتة بالكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وإجماع أمة محمد ﷺ.
قال الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، ومعنى وسطا: أي عدولًا، كما قال: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]، أي اعدلهم. ويشهد لذلك قول الرسول ﷺ: «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من شهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا»، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط العدل) (١) .
وقال ﷺ في حجة الوداع للصحابة: «.. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب» (٢)، وهذا فيه دلالة على عدالة الصحابة، كما قال ابن حبان (ت - ٣٥٤هـ) ﵀: (وفي قوله ﷺ: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب» أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله ﷺ وقال: ألا ليبلغ فلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله ﷺ شرفًا) (٣) .
وأما الإجماع على عدالة الصحابة فقد حكاه غير واحد من أهل العلم:
فقد قال ابن عبد البر (ت - ٤٦٣هـ) ﵀: (ونحن وإن كان الصحابة ﵃ قد
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٨/١٧١ - ١٧٢ كتاب التفسير، باب (وكذلك جعلناكم أمه وسطا) .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٥٧٣ كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، وكتاب العلم رقم (١٠٥) .
(٣) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١/٩١.
1 / 499