دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
وجل - وما سن وشرع، وحكم وقضى، وندب وأمر، ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهية، ومراده بمعاينة رسول الله ﷺ ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه، واستنباطهم عنه، فشرفهم الله ﷿ بما من عليهم، وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب، والغلط والريبة والغمز) (١) .
وقال ابن أبي زيد القيرواني (٢):
(وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله ﷺ، وآمنوا به، ثم الذين يلونهم) (٣) .
وبعد إثبات فضل الصحابة - رضوان الله عليهم - على غيرهم، تبقى مسألة وهي: هل الصحابة يتفاضلون فيما بينهم، أم أنهم في منزلة سواء؟.
الصحيح: أن الصحابة - رضوان الله عليهم - يتفاضلون بينهم كغيرهم من سائر الخليقة، وأنهم ليسوا على درجة واحدة (٤) .
ودليل هذا التفاضل ما ثبت في كتاب الله ﷿ من التفريق بين الصحابة الذين آمنوا قبل الفتح، وبين الصحابة الذين آمنوا بعدهم، فأثبت أن الأوائل أعظم درجة عند الله، وإن كانوا جميعًا لهم فضل وأجر الصحبة، كما قال ﷿: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] .
(١) الجرح والتعديل ١/٧ - ٨.
(٢) ابن أبي زيد القيرواني: عبد الله بن أبي زيد بن عبد الرحمن القيرواني، أبو محمد، كان من أهل العلم والورع، وكان فصيح اللسان، مالكي المذهب، ت سنة ٣٨٦هـ.
انظر في ترجمته: شجرة النور الزكية لمخلوف ص٩٦.
(٣) المقدمة (ضمن شرحها للأمين الحاج أحمد ص١٨) .
(٤) يرى بعض المعتزلة ومن وافقهم التوقف في مسألة التفاضل بين الصحابة بحجة أنا لا نعرف كمية أجورهم وثوابهم، ومدى قبول أعمالهم، انظر: المغني في التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار ٢٠/١١٧ - ١١٨، وهذا القول مخالف للكتاب والسنة كما سيأتي.
1 / 490