461

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقد حذر الله ﷿ من الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم بقوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] .
وعن أبي هريرة (ت - ٥٧هـ) ﵁ أن النبي ﷺ قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» (١) .
لكن هذه الشفاعة تنفع المؤمنين، والعصاة ممن كان معه أصل الإيمان، كما قال ابن تيمية ﵀: (وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين بإحسان، وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم) (٢) .
ودليل ذلك حديث أبي هريرة (ت - ٥٧هـ) ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله: أي الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» (٣) .
وقال ﵊: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله تعالى - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا» (٤) .
قال ابن تيمية ﵀: (مذهب الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وسائر أهل السنة والجماعة أنه ﷺ يشفع في أهل الكبائر، وأنه لا يخلد في النار من أهل الإيمان أحد، بل يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال ذرة من إيمان) (٥) .

(١) سبق تخريجه ص٣٠٦.
(٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص١٢.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/١٩٣ كتاب العلم، باب الحرص على الحديث.
(٤) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١/١٨٩ كتاب الإيمان، باب اختباء النبي ﷺ دعوة الشفاعة لأمته.
(٥) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٥١.

1 / 472