457

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١]، وقال ﷿: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤] .
وأما دعوى المناوئين أن الاستشفاع بالموتى، أو التبرك بآثارهم، أو الاستغاثة بهم دليلٌ على محبتهم، وأن من لم يفعل ذلك فليس محبًا لهم: فهذه الدعوى باطلة والتلازم باطل، فلم يأمر الله ﷿ به، ولا أمر به رسوله ﷺ، ولا فعله الصحابة الكرام، وإنما ضابط المحبة هو الاتباع والتأسي، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] وقال - سبحانه -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] .
وأما الاستشفاع: وهو طلب الشفاعة: فهذا له أحوال:
الحال الأولى: طلب الشفاعة من الشخص، وهو حي قادر، فهذه شفاعة جائزة، والشافع يشفع بحكم جاهه ومنزلته عند المشفِّع، كما قال الله ﷿: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]، والشافع سائل لا تجب طاعته، وإن كان عظيمًا كما صح عن النبي ﷺ أنه سأل بريرة (١) أن تمسك زوجها، ولا تفارقه لما أعتقت، وخيرها النبي ﷺ فاختارت فراقه، وكان زوجها يحبها، فجعل يبكي، فسألها النبي ﷺ أن تمسكه، فقالت: أتأمرني؟، قال: «لا إنما أنا شافع» (٢)، فدل على جوازها، ولو لم تكن جائزة لم يعملها النبي ﷺ.

(١) بريرة مولاة عائشة، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، فاشترتها عائشة وأعتقتها، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، واختلف في زوجها هل كان عبدًا أو حرًا؟ والصواب أنه عبد.
انظر في ترجمتها: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/٢٤٩، الإصابة لابن حجر ٤/٢٥١.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٩/٤٠ كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي، وأبو داود في سننه ٢/٦٧٠ - ٦٧١، كتاب الطلاق، وابن ماجه في سننه ١/٦٧٠ - ٦٧١ كتاب الطلاق، باب خيار المرأة.

1 / 468