456

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يذكر النبي ﷺ، فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله ﷺ .
وقال: ولقد رأيت الزهري (١) وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفك، ولا عرفته (٢) .
وأما موقف ابن تيمية ﵀ من الصحابة فهو موقف التعظيم والتقدير، فيعتقد أن محبتهم من الإيمان، ويعتقد أنهم خيار المؤمنين فقال: (وأصحاب رسول ﷺ خيار المؤمنين، كما ثبت عنه أنه قال: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٣)، وكل من رأى رسول الله ﷺ مؤمنًا به فله من الصحبة بقدر ذلك) (٤) .
ويعتقد أنهم أكمل الناس عقلًا، وأصحهم معرفة وعلما، فقال: (فهل سُمع في الأولين والآخرين بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوم كانوا أتم عقولًا، وأكمل أذهانًا، وأصح معرفة، وأحسن علمًا من هؤلاء؟ - أي الصحابة -) (٥)، وسأتحدث عن موقفه من الصحابة بشيء من التفصيل في الفصل القادم - إن شاء الله -.
ومن جهة أخرى: فقد حذر القرآن عن اتخاذ أولياء من دون الله بإعطائهم منزلة مثل منزلة الباري ﷿ في صرف بعض أنواع العبادة لهم كالاستغاثة، والدعاء وغيرهما، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ

(١) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي، أبو بكر، تابعي جليل، أحد أكابر الحفاظ والفقهاء. نزل الشام واستقر بها، ت سنة ١٢٤هـ.
انظر في ترجمته: حلية الأولياء لأبي نعيم ٣/٣٦٠، تهذيب التهذيب لابن حجر ٩/٤٤٥.
(٢) انظر: الشفا للقاضي عياض (ضمن شرحيه ٣/١٣٩٩ - ٤٠١، ٤٠٤) وانظر: نقل شيخ الإسلام عنه في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص١٢٠ - ١٢١.
(٣) سبق تخريجه ص١٠٥.
(٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥/٥٩.
(٥) درء تعارض العقل والنقل ٥/٩٦، وانظر ص٧٢.

1 / 467