دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
وقال ابن عبد الهادي (ت - ٧٤٤هـ) عن إسناد هذه القصة: (ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة، وإسنادها مظلم مختلف، ولفظها مختلف أيضًا) (١)، ففي سندها ومتنها اضطراب.
ولو كان عمل هذا الأعرابي عند قبر النبي ﷺ مشروعًا لسبقه إليه من كان إلى الخير أسبق، وإلى السنة أوفق من الصحابة والتابعين، لكنهم لم يعملوا هذا العمل، ولم يدلهم إليه الرسول ﷺ فدل على أن هذا العمل باطل لا تقوم به حجة، ولا يعمل مثل هذا العمل المبتدع إلا من ضعف إيمانه أو من جهل قدر الرسول ﷺ وأمره (٢) .
وأما الحال الرابع: وهو التوسل بالرسول ﷺ في عرصات القيامة ليشفع للناس: فإن أريد بالتوسل بالرسول ﷺ طلب الشفاعة منه يوم المحشر الشفاعة العظمى (٣)، فهذا مما أجمع عليه المسلمون، كما قال ابن تيمية ﵀: (أجمع المسلمون على أن النبي ﷺ يشفع للخلق يوم القيامة، بعد أن يسأله الناس ذلك وبعد أن يأذن الله له في الشفاعة) (٤)، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
وقال ﵀: (من شك في شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة فهو مبتدع ضال) (٥) .
وأما إلزام من لم ير التوسل بالرسول ﷺ بعد وفاته بأنه لا يرى أنه رسول الآن، وأنه ليس له جاه، فهذا إلزام باطل، وتصوره كافٍ في الرد عليه؛ لأنه قام على أساس باطل وهو مشروعية التوسل بالرسول ﷺ بعد وفاته، والمشروعية حكم شرعي يحتاج إلى دليل، والدليل يدل على خلاف ذلك، إذ
(١) الصارم المنكي ص٢٥٣.
(٢) انظر: قاعدة في المحبة لابن تيمية (ضمن جامع الرسائل ٢/٣٧٧ - ٣٧٨) .
(٣) وهذا هو الذي يقصده المبتدعة؛ لأن كثيرًا من الناس يطلقون لفظ الشفاعة ويريدون بها التوسل كما ذكر ذلك ابن تيمية ﵀ في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص١٥١.
(٤) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٤٤.
(٥) الرد على البكري ص١٣١.
1 / 461