دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
لكان كل أعمى من الصحابة، ومن بعدهم، إلى هذا الزمان، يتوسل إلى الله بذات النبي ﷺ، وجاهه، وحقه عند الله، ولن يبقى بعد ذلك أعمى.
كما قال ابن تيمية ﵀: (لو كان أعمى (١) توسل به، ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى، لكان عميان الصحابة، أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى) (٢) .
وقال: (ولو أن كل أعمى دعا بدعاء ذلك الأعمى، وفعل كما فعل من الوضوء والصلاة بعد موت النبي ﷺ وإلى زماننا هذا لم يوجد على وجه الأرض أعمى) (٣) .
وفي الجملة: فإن الذي يرى أن توسل الأعمى بالرسول المقصود به دعاء الرسول فهو الموافق لمعنى الحديث، وهو العامل به على الحقيقة، كما يقول ابن تيمية ﵀: (فإنا بالحديث عاملون، وله موافقون، وبه عالمون، والحديث ليس فيه إلا أنه طلب حاجته من الله ﷿، ولم يطلبها من مخلوق، ونحن إلى الله - تعالى - نرغب، وإياه نسأل، فهو المدعو المسؤول، كما أنه المعبود المستعان لا نشرك به شيئًا (٤)، وقد قال - تعالى -: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: ١٥] .
وأما الحال الثالث: وهو التوسل به ﷺ وهو في قبره في الحياة البرزخية، - أي بعد مماته - فلم يكن أحد من الصحابة يتوسل به بعد موته ﷺ، ولم ينقل هذا عن أحد من الأئمة نقلًا صحيحًا، كما صرح بهذا ابن تيمية ﵀ مرارًا (٥) .
(١) في الرد على البكري ص١٣٠ لو كان كل أعمى، وزيادة لفظة كل تستقيم بها الجملة.
(٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٦٠.
(٣) الرد على البكري ص١٣٠.
(٤) الرد على البكري ص١٣٠ - ١٣١.
(٥) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ١/١٣٩ الفتاوى الكبرى ١/٣٤٩، ٤/٣٦٥، الرد على البكري ص٣٤٩، ٣٤١، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٧، ٢١٠، ٢٤٥، ٢٦٠.
1 / 457