549

يدعونهم إلى الله تعالى ويحذرهم عذابه، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط، ولا يتطهرون من الجنابة، وكان لوط ابن خالة ابراهيم، وكانت امرأة ابراهيم سارة اخت لوط، وكان لوط وابراهيم نبيين مرسلين منذرين، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه، قال: فلما رأي قوم لوط ذلك منه قالوا له: إنا ننهاك عن العالمين لا تقري ضيفا ينزل بك، ان فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم امره مخافة أن يفضحه قومه وذلك انه لم يكن للوط عشيرة، قال: ولم يزل لوط وابراهيم يتوقعان نزول العذاب على قومهم، فكانت لابراهيم وللوط منزلة من الله تعالى شريفة وان الله تعالى إذا أراد عذاب قوم لوط ادركته مودة ابراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم. قال أبو جعفر عليه السلام فلما اشتد اسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى ان يعوض ابراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليهم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى ابراهيم يبشرونه باسماعيل فدخلوا عليه ليلا يفزع منهم وخالف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا (قالوا سلام قال سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل انا رسل ربك نبشرك بغلام عليم) قال أبو جعفر عليه السلام: والغلام العليم هو اسماعيل بن هاجر، فقال ابراهيم للرسل ابشرتموني على أن مسني الكبر، فبم تبشرون؟ قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين، فقال ابراهيم: فما خطبكم بعد البشارة؟ قالوا: انا أرسلنا إلى قوم مجرمين، قوم لوط انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين. قال أبو جعفر عليه السلام: فقال إبراهيم للرسل ان فيها لوطا، قالوا: نحن اعلم بمن فيها، لننجينه وأهله أجمعين إلا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين، قال: فلما جاء آل لوط المرسلون، قال: انكم قوم منكرون، قالوا: بل جئناك بما كانوا فيه قومك من عذاب الله يمترون واتيناك بالحق لتنذر قومك العذاب وانا لصادقون فاسر باهلك يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة ايام ولياليها بقطع من الليل

--- [ 550 ]

صفحة ٥٤٩