وجدنا سفيان الثوري من خلال هذه الصفحات - وما هي إلا غيض من فيض من سيرته العطرة - إمامًا من أئمة السلف الصالح، وما هو إلا واحد من مئات بل أُلوف من أولئك الأعلام الذي كانوا نجوم هدى ومصابيح الدجى، كانوا على منهجٍ واضحٍ محدد المعالم في القول والعمل والهدي والأدب والاعتقاد والسلوك، حتى كان الواحد منهم كأنه صورة من الآخر، قولهم متفقٌ ورأيهم مؤتلفٌ.
قال أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني (ت ٤٨٩هـ):
"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنَّفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدةٍ ونمطٍ واحدٍ يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافًا ولا
1 / 4
مقدمة
ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه
ما ذكر من حفظ سفيان وإتقانه وتفضيله على أقرانه
ما ذكر من معرفة سفيان برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم
ما ذكر من عبادة سفيان وزهده وورعه
ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث
ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه
اعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري
ما ذكر من كلام سفيان في العلم والهدي والزهد والورع
من رسائل سفيان إلى إخوانه من أهل السنة وأسلوبه فيها
ما ذكره من دخول سفيان الثوري على السلطان للإنكار عليه ومناصحته إياه في أمر الأمة وتركه وبره
قال أبو بكر الخطيب البغدادي: ذكر أخبار ربما أشكلت على سامعيها وبيان الإشكال الواقع في وجوهها ومعانيها