وعن سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: "اللهم املأ قلوبنا إيمانا بك، ويقينا بك ومعرفة بك وتصديقًا لك وحبًّا لك، وشوقًا إِلَى لقائك".
وعن عبد الواحد بن زيد "أنَّه كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك أركانًا قوية عَلَى عبادتك، وأسألك جوارح مسارعة إِلَى طاعتك، وأسألك هممًا متعلقة بمحبتك".
وعن مرثد بن أبي عامر عن الحسن بن علي "أنَّه كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني محبة لك تقطع بها عني محبات الدُّنْيَا ولذاتها، وارزقني محبة لك تجمع لي بها خير الآخرة ونعيمها، اللهم اجعل محبتك آثر الأشياء عندي وأقرها لعيني واجعلني أحبك حب الراغبين في محبتك، حبًّا لا يخالطه حب هوى أعلى منه في صدري، ولا أكثر منه في نفسي حتى يشتغل قلبي به عن السرور بغيره، حتى يكمل لي به عندك الثواب غدًا في أعلى منازل المحبين لك يا كريم" قال: وكان من خيار أهل البيت، وكان يدعو بهذا الدعاء في آخر كلامه ويبكي.
وعن عقبة بن فضالة قال: "كان أبو عبيدة الخواص يقول في دعائه بعد ما كبر: اللهم ارزقني حبًّا لك، وحبًّا لطاعتك، وحبًّا لمطيعك، وحبًّا لأوليائك، وحبًّا لأهل محبتك وخدمتك، اللهم ارزقني حبًّا ترفعني به عندك في أعلى درجات العلى في منازل المحبين لك".
قال: وكان يبكي حتى يكاد يهمد وكان قد كبر جدًّا.
وعن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي "أن عمر بن عبد العزيز أرسل يومًا إِلَيْهِ -وعمر أمير المدينة يومئذ- فَقَالَ: يا أبا حمزة، إنه أسهرتني البارحة آية قال محمد: وما هي أيها الأمير؟ فَقَالَ: قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ قال محمد: إِنَّمَا عنى الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الولاة من قريش ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ عن الحق ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وهم أهل اليمن. قال عمر: يا ليتني وإياك منهم! قال: آمين".
3 / 311
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب