والمراد من هذا أن الله -تعالى- إذا أَحَبّ عبدًا وقدر عليه بعض الذنوب؛ فإنَّه يقدر له الخلاص منها بما يمحوها من توبة إو عمل صالح أو مصائب مكفرة، كما في الحديث عن النبي ﷺ قال: "أذنب عبد ذنبًا فَقَالَ: أي ربي، عملت ذنبًا؛ فاغفر لي؟ -فذكر الحديث- إِلَى أن قال- فليعمل ما شاء" (١).
والمراد ما دام عَلَى هذا، كما عمل ذنبًا اعترف به وندم عليه واستغفر منه، فأما مع الإصرار عليه فلا، وكذلك المحبة الصادقة الصحيحة تمنع من الإصرار عَلَى الذنوب وعدم الاستحياء من علام الغيوب.
وما أحسن قول بعضهم:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
...
(١) أخرجه البخاري (٧٥٠٧)، ومسلم (٢٧٥٨).
3 / 307
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب