بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ ضُرُوبِ الْأَيْمَانِ وَأَحْكَامِهَا] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَيْمَانِ الْمُبَاحَةِ وَتَمْيِيزِهَا مِنْ غَيْرِهَا]
ِ وَهَذَا الْكِتَابُ يَنْقَسِمُ أَوَّلًا إِلَى جُمْلَتَيْنِ:
الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ ضُرُوبِ الْأَيْمَانِ وَأَحْكَامِهَا.
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الرَّافِعَةِ لِلْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَأَحْكَامِهَا.
الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ فُصُولٍ:
الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَيْمَانِ الْمُبَاحَةِ وَتَمْيِيزِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الْأَيْمَانِ اللَّغْوِيَّةِ وَالْمُنْعَقِدَةِ.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَيْمَانِ الَّتِي تَرْفَعُهَا الْكَفَّارَةُ وَالَّتِي لَا تَرْفَعُهَا.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَيْمَانِ الْمُبَاحَةِ وَتَمْيِيزِهَا مِنْ غَيْرِهَا.
- وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنْهَا مَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُقْسَمَ بِهِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسَمَ بِهِ. وَاخْتَلَفُوا أَيُّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْحَلِفَ الْمُبَاحَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ، وَإِنَّ الْحَالِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ عَاصٍ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِكُلِّ مُعَظَّمٍ بِالشَّرْعِ.
وَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الْأَيْمَانَ الْمُبَاحَةَ هِيَ الْأَيْمَانُ بِاللَّهِ اتَّفَقُوا عَلَى إِبَاحَةِ الْأَيْمَانِ الَّتِي بِأَسْمَائِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي بِصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُعَظَّمَةِ بِالشَّرْعِ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَقْسَمَ فِي الْكِتَابِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْسَامِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ.
وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» .
فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَثَرِ وَالْكِتَابِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ الْمَقْسُومَ بِهَا فِيهَا مَحْذُوفٌ - وَهُوَ اللَّهُ ﵎، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَرَبِّ النَّجْمِ، وَرَبِّ السَّمَاءِ قَالَ: الْأَيْمَانُ الْمُبَاحَةُ هِيَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ فَقَطْ.
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ: أَنْ لَا يُعَظَّمَ مَنْ لَمْ يُعَظِّمِ الشَّرْعُ بِدَلِيلِ
2 / 170