بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ، وَالْخُفُّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» .
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَجْدِ النَّعْلَيْنِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ أَخْذًا بِمُطْلَقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ، فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي الْأَحْكَامِ.
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ ; لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعَصْفَرِ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: هُوَ طِيبٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ مَا خَرَّجَهُ مَالِكٌ عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ» .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدِلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا، كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكِبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُءُوسِنَا، وَإِذَا جَاوَزَ الرَّكْبُ رَفَعْنَاهُ» . وَلَمْ يَأْتِ تَغْطِيَةُ وُجُوهِهِنَّ إِلَّا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ".
وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ، فَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ لَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ "، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ إِنْ
2 / 92