بداية المجتهد ونهاية المقتصد
محقق
فريد عبد العزيز الجندي
الناشر
دار الحديث
سنة النشر
١٤٢٥ هجري
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرابطون (شمال غرب أفريقيا، إسبانيا)، ٤٥٤-٥٤١ / ١٠٦٢-١١٤٧
الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُصْنَعُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ فِي كُلِّ السَّنَّةِ إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهَا تُكْرَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرِيرِهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ مِرَارًا، فَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ عُمْرَةً فِي كُلِّ سَنَّةٍ، وَيَكْرَهُ وُقُوعَ عُمْرَتَيْنِ عِنْدَهُ وَثَلَاثًا فِي السَّنَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا كَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ.
فَهَذَا الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ الْإِحْرَامِ الزَّمَانِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ، وَيَنْبَغِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى الْقَوْلِ فِي الْإِحْرَامِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ فِي تُرُوكِهِ، ثُمَّ نَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْخَاصَّةِ بِالْمُحْرِمِ إِلَى حِينِ إِحْلَالِهِ، وَهِيَ أَفْعَالُ الْحَجِّ كُلُّهَا وَتُرُوكُهُ، ثُمَّ نَقُولُ فِي أَحْكَامِ الْإِخْلَالِ بِالتُّرُوكِ وَالْأَفْعَالِ، وَلْنَبْدَأْ بِالتُّرُوكِ.
[مَا يَمْنَعُ الْإِحْرَامَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِلْحَلَالِ]
الْقَوْلُ فِي التُّرُوكِ
وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الْإِحْرَامَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِلْحَلَالِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» . فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا.
فَمِمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَمِيصًا، وَلَا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ، وَأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ - أَعْنِي: تَحْرِيمَ لُبْسِ الْمَخِيطِ -، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ بِلُبْسِ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخِفَافِ وَالْخُمُرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ السَّرَاوِيلِ هَلْ لَهُ لِبَاسُهَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لَهُ لِبَاسُ السَّرَاوِيلِ وَإِنْ لَبِسَهَا افْتَدَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا.
وَعُمْدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: ظَاهِرٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَاسْتَثْنَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَثْنَى فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ.
وَعُمْدَةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ
2 / 91