407
الْجواد هُوَ الَّذِي يُعْطي من غير مَسْأَلَة صِيَانة للأحرار عَن الْمَسْأَلَة
الْملك الْحق هُوَ الَّذِي يملك الْأَحْرَار لَا الْأَرْضين وَالْأَمْوَال
الَّذِي يستفيده السخي من حسن الْقبُول وَرفع الْمنزلَة ومكابرة الرؤوساء هُوَ أَكثر مِمَّا هُوَ لَهُ
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة من أغرب أَخْبَار الأسخياء فِي الإيثار بِالنَّفسِ حكايتان
الْحِكَايَة الأولى يرْوى أَن الْحَارِث بن هِشَام وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة ﵃ خَرجُوا يَوْم اليرموك فَدَعَا الْحَارِث بن هِشَام بِمَاء يشربه فَنظر إِلَيْهِ عِكْرِمَة فَقَالَ ادفعوه إِلَى عِكْرِمَة فَلَمَّا أَخذه عِكْرِمَة نظر إِلَى عَيَّاش فَقَالَ ادفعوه إِلَى عَيَّاش فَمَا وصل إِلَى عَيَّاش حَتَّى مَاتَ وَلَا وصل إِلَى وَاحِد مِنْهُم حَتَّى مَاتُوا ﵃
قَالَ صَاحب مَشَارِق الأشواق وَانْظُر إِلَى إيثارهم فِي هَذِه الْحَال وسماحة أنفسهم بِمَا هُوَ عديل حياتهم لَا جرم استحقوا رضوَان الله وَحسن المناب

1 / 444

بدائع السلك في طبائع الملك | أصول