ـ[بدائع السلك في طبائع الملك]ـ
المؤلف: محمد بن علي بن محمد الأصبحي الأندلسي، أبو عبد الله، شمس الدين الغرناطي ابن الأزرق (المتوفى: ٨٩٦هـ)
المحقق: د. علي سامي النشار
الناشر: وزارة الإعلام - العراق
الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 / 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه الْحَمد لله مَالك الْملك إِيجَاد وتدبير ومبدعه من فيض جوده عليما بأسرار وجوده خيرا ومؤته من شَاءَ رَئِيسا بِهِ وأميرا وجاعل سياسته الحسان تبقى على تَمُدَّن الْإِنْسَان تعبيرا ومعينه بالوزارة الَّتِي كفته من مؤونة الْأَمَانَة عسيرا وَجعلت تشييد أَرْكَانه على حسب إِمْكَانه يَسِيرا
نحمده سُبْحَانَهُ وحمده أوجب مَا صدر فِي مبادئ ذَوَات البال تصديرا واعجب مَا اعْتمد فِي الإصدار والإيراد بنجاح الْقَصْد وَالْمرَاد جَدِيرًا ونشكره على نعمه الَّتِي لَا تحصى بمجمل مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن تَفْسِيرا وَلَا يلحظ الْبَصَر مجلى الْجمال مِنْهَا ومظهره إِلَّا وَقد انْقَلب خاسئا بِمَا بهره حسيرا
ونشهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي خلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا وَانْفَرَدَ بِحسان أَسْمَائِهِ على خلق أرضه وسمائه قَدِيرًا
ونشهد أَن سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمبلغ بِهِ مأمول المتوسل بِهِ وسؤله الَّذِي نور بهدايته الْقُلُوب تنويرا وأوضح فِي مَنْهَج السياسة أحْسنهَا فِي تَدْبِير الرياسة تصويرا وَأوجب لخلفائه توقيرا بَالغا وتقديرا وَاتخذ من صَحبه الْكِرَام فِي معالجة الصعب المرام وزيرا الْمُؤَيد من المعجزات القواطع والآيات السواطع بِمَا قَامَ بِهِ بشيرا وَنَذِيرا وأسمع من وَعِيد الْعِصْيَان لطاعة الْملك الديَّان تحذيرا صَاحب اللِّوَاء المنشور والشفاعة

1 / 33

الْعُظْمَى يَوْم النشور وَقد حبر محاسد مقَامه الْمَحْمُود تحبيرا وَأظْهر من خصوصيته للعيان مَا يضيق عَنهُ نطاق الْبَيَان تعبيرا صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الْأَبْرَار وَأَصْحَابه الناصرين لَهُ فِي الأحلاء والأمرار الَّذين بلغُوا خطاب التشريع اقْتِضَاء وتخييرا واعتصموا بواضحات الدّلَالَة فَمَا غيروا بشبهات الضَّلَالَة تغييرا صَلَاة نستمنح بهَا لمنذور الْحَسَنَات توفيرا ولعظائم الجرائم يَوْم ابتلاء السرائر تكفيرا مالاح انبهار الصُّبْح الباهر فِي مطالع الْأُفق الظَّاهِر مُسْتَطِيرا وَمَا زَاد الْغَمَام الماطر وأنفاس الرَّوْض العاطر تعطيرا
أما بعد فان من اشهر مَا علم عقلا وسمعا وَجمع فِيهِ بِشَرْط الْقبُول لبرهانه المقبول جمعا إِن الْملك صُورَة الْعمرَان البشري وقراره وَمَعْنَاهُ الَّذِي يشْتَمل عَلَيْهِ فَوَائِد الِاحْتِيَاج وأسراره وَإِنِّي لما رَأَيْت من ذَلِك مَا هُوَ أتنور من شمس الظهيرة وَأجلى فِي الظُّهُور عِنْد الْخَاصَّة وَالْجُمْهُور من القضايا الشهيرة قصدت إِلَى تَلْخِيص مَا كتب النَّاس فِي الْملك والإمارة والسياسة الَّتِي رعيها على الإسعاد بصلاح المعاش والمعاد اصدق إِمَارَة على نهج يكْشف من محيا الْحِكْمَة قناع الاحجاب وَيَأْتِي فِي تَقْرِيره لتهذيب مَا فضل من تحريره بالعجب العجاب لأتحف بِهِ من تشوف لهَذَا الْغَرَض وَلم يعدل فِيهِ من الْجَوْهَر إِلَى الْعرض من أَمِير صدقت فِيهِ رغبته وَظَهَرت

1 / 34

ومأمور وضحت بِهِ دَلَائِل الإفادة بِهِ وبهرت وَلما اشْتَمَل على كثير من أَحْوَال الْملك والدول وأمتع إِيرَاده لمختار مُرَاده من حكم الْأَوَاخِر وَالْأول أبدى من أسرار الْخَلِيفَة عجائب غَرِيبَة وَقرر لَهَا من برهَان الْعقل السَّلِيم مَا كَفاهُ فِي التَّسْلِيم والشكوك المريبة سميته
بَدَائِع السلك فِي طبائع الْملك
عناية بِمَا احتوى علنه من الْقَوَاعِد الْحكمِيَّة الِاعْتِبَار والحقائق الَّتِي حررها بأوضح الدَّلِيل من شُبُهَات التضليل نحار ير الْعلمَاء الْأَحْبَار والفوائد الشَّرْعِيَّة وان كَانَت الْمُقدمَة بِمَا سواهَا على الْإِطْلَاق مستخدمة فَهِيَ من حَيْثُ قَصده الأول مكملة ولعلمه فِي التفريغ إِذا تعلق بِهِ خطاب التشريع مُهْملَة أَو معملة وَلَو خصت السياسة بلحظ جَانبهَا المرعي الذمام واعمل فِي فَائِدَة عَملهَا بمعتبرها فِي التصريف ومعلمها وَأوجب الْعِنَايَة بهَا والاهتمام لناسب أَن يُسمى بتحرير السياسة فَهِيَ من الْعلم الَّذِي لَا يسْتَغْنى عَنهُ سوقه وَلَا ملك وَلَا من نهج

1 / 35

بِهِ فِي التَّقْوِيم سَبِيل الرشد القويم وسلك فَمن سَمَّاهُ بذلك فوجهه وضاح الأسرة مشرقها ولحظة فِي الِاعْتِبَار الْمُنَاسب أصيل الْمُنَاسب معرقها وَقد حَاشِيَته من سير اللَّهْو والبطالة وباختصار محصولة من فروع مَا جمع وأصوله عَن الإسهاب والإطالة وهذبت ترتيبه وتفصيله وَذَهَبت بنضار فرائده على كَثْرَة فَوَائِد بَيَانه وتحصيله وَجعلت لكل وَارِد مشرعا وبأ عذب المشارب مترعا فَأن وَقع هُنَاكَ مِمَّن نظر فِيهِ ة اضيا وَعَن استهداف تصنيفه لرميه بسهام تعنيفه متغاضيا فَعَسَى أَن يكون لَهُ بالاجاده شاهدنا ولعذره فِي الإغفال لشروط الاحتفال مَا هدا وَإِلَّا فقبوله من الملتمس لَهُ مأمول وسمحه بإرضائه يستغرقه من أَعْضَائِهِ عُمُوم مِنْهُ وشمول ورتبته على مقدمتين وَأَرْبَعَة كتب وخاتمة اذْكُرْهَا الْآن إِجْمَالا وأدل بهَا النَّاظر على مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ اشتمالا
الْمُقدمَة الأولى
فِي تَقْرِير مَا يوطىء للنَّظَر فِي الْملك عقلا وفيهَا عشرُون سَابِقَة
الْمُقدمَة الثَّانِيَة
فِي تمهيد أصُول من الْكَلَام فِيهِ شرعا وفيهَا عشرُون فَاتِحَة

1 / 36

الْكتاب الأول
فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أَنْوَاع الرياسات وَسبب وجود ذَلِك وَشَرطه وَفِيه بَابَانِ
الْبَاب الأول
فِي حَقِيقَة الْملك والخلافة وَسَائِر أَنْوَاع الرياسة وَفِيه ثَلَاثَة أنظار
النّظر الأول
فِي حَقِيقَة الْخلَافَة وَفِيه خمس مسَائِل
النّظر الثَّانِي
فِي حَقِيقَة الْخلَافَة وَفِيه خمس مسَائِل
النّظر الثَّالِث
فِي سَائِر أَنْوَاع الرياسة وَهِي نَوْعَانِ
الْبَاب الثَّانِي
فِي سَبَب وجود الْملك وَشَرطه وَفِيه ثَلَاثَة أَطْرَاف
الطّرف الأول
فِي سَبَب وجود الْملك وَفِيه عشر حكم يشْتَمل عَلَيْهَا سَبَب الْحَاجة إِلَيْهِ
الطّرف الثَّانِي
فِي شَرط وجود الْملك وَفِيه عشرُون مَسْأَلَة

1 / 37

الطّرف الثَّالِث
فِي الحروب ومذاهب الْأُمَم فِي ترتيبها وَمَا يلْزم فِيهَا من الْآدَاب والمكائد وَفِيه ثَلَاث مُقَدمَات وَسِتَّة فُصُول وتتميمتان
الْكتاب الثَّانِي
فِي أَرْكَان الْملك وقواعد مبناه ضَرُورَة وكمالا وَفِيه بَابَانِ
الْبَاب الأول
فِي الْأَفْعَال الَّتِي تُقَام بهَا صُورَة الْملك ووجوده وَهِي عشرُون ركنا ضَرُورِيَّة وكمالية
الرُّكْن الأول
نصب الْوَزير وَفِيه مقدمتان وَثَلَاثَة مطَالب
الرُّكْن الثَّانِي
فِي إِقَامَة الشَّرِيعَة وَفِيه مُقَدّمَة وَثَلَاثَة فُصُول
الرُّكْن الثَّالِث
فِي إعداد الْجند وَفِيه مقدمتان وَأَرْبع عنايات
الرُّكْن الرَّابِع
حفظ المَال وَفِيه قطبان
الرُّكْن الْخَامِس
تَكْثِير الْعِمَارَة وَفِيه مقدمتان وَثَلَاثَة مَقَاصِد

1 / 38

الرُّكْن السَّادِس
إِقَامَة الْعدْل وَفِيه مُقَدّمَة ومسلكان
الرُّكْن السَّابِع
توليد الخطط وَهِي الدِّينِيَّة وَهِي سبع إِقَامَة الصَّلَاة والتدريس والفتيا وَالْقَضَاء وَالْعَدَالَة والحسبة والسككة
الرُّكْن الثَّامِن
تَرْتِيب الْمَرَاتِب السُّلْطَانِيَّة وَفِيه ثَلَاث مُقَدمَات وَخمْس مَرَاتِب وَهِي الحجابة وَالْكِتَابَة وديوان الْعَمَل والجباية والشرطة
الرُّكْن التَّاسِع
رِعَايَة السياسة وَفِيه مقدمتان ومنهجان
الرُّكْن الْعَاشِر
تَقْدِيم مشورة ذَوي الرَّأْي والتجربة وَفِيه ثَلَاث مُقَدمَات وَأَرْبع مقامات
الرُّكْن الْحَادِي عشر
بذل النَّصِيحَة وَفِيه سِتّ مسَائِل وتكملة
الرُّكْن الثَّانِي عشر
أَحْكَام التَّدْبِير وَفِيه ثَمَان مسَائِل
الرُّكْن الثَّالِث عشر
تَقْدِيم الْوُلَاة والعمال وَفِيه ثَمَان مسَائِل وتتميم

1 / 39

الرُّكْن الرَّابِع عشر
اتِّخَاذ البطانة وَأهل الْبسَاط وَفِيه ثَمَان مسَائِل وَثَلَاث فَوَائِد مكملة
الرُّكْن الْخَامِس عشر
تنظيم الْمجْلس وعوائده وَفِيه خمس مسَائِل
الرُّكْن السَّادِس عشر
تَقْدِير الظُّهُور والاحتجاب وَفِيه نظران أَحدهمَا فِي الظُّهُور وَفِيه سنتَانِ وَفِيه سِتّ مسَائِل الثَّانِي فِي الاحتجاب وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الْمَأْذُون فِيهِ وَفِيه أَربع مسَائِل وَالثَّانِي المنوع مِنْهُ وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الرُّكْن السَّابِع عشر
رِعَايَة الْخَاصَّة والبطانة وَفِيه عشر مسَائِل
الرُّكْن الثَّامِن عشر
ظُهُور الْعِنَايَة بِمن لَهُ حق أَو فِيهِ مَنْفَعَة وهم أَصْنَاف سِتَّة أَحدهمَا آل النَّبِي ﷺ وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الثَّانِي الْعلمَاء وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الثَّالِث الصلحاء وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الرَّابِع أَصْحَاب الْوَفَاء مَعَ ذَوي الْيَد السَّابِقَة وَفِيه أَربع مسَائِل
الْخَامِس وُجُوه النَّاس وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
السَّادِس الْأَغْنِيَاء من الرّعية وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
الرُّكْن التَّاسِع عشر
مكافآت ذَوي السوابق وَفِيه ثَلَاث مسَائِل

1 / 40

الرُّكْن الْعشْرُونَ
تخليد مفاخر الْملك ومآثره وَفِيه مقدمتان ومقامان
الْبَاب الثَّانِي
فِي الصنفان الَّتِي تصدر بهَا تِلْكَ الْأَفْعَال على أفضل نظام وَفِيه سِتّ مُقَدمَات وَعِشْرُونَ قَاعِدَة الْقَاعِدَة الأولى الْعقل وفيهَا عشر مسَائِل الْقَاعِدَة الثَّانِيَة الْعلم وفيهَا خمس مسَائِل الْقَاعِدَة الثَّالِثَة الشجَاعَة وفيهَا نظران أَحدهمَا فِي بَيَان هَذَا الْوَصْف وقيه عشر مسَائِل الثَّانِي فِي تَقْرِير نقيضه وَهُوَ الْجُبْن وَفِيه خمس مسَائِل الْقَاعِدَة الرَّابِعَة الْعِفَّة وفيهَا ثَمَان مسَائِل الْقَاعِدَة الْخَامِسَة السخاء والجود وفيهَا منهجان أَحدهمَا فِي بَيَان هَذَا الْوَصْف وَفِيه عشر مسَائِل الثَّانِي فِي تَقْرِير نقيضه وَهُوَ الْبُخْل وَفِيه تسع مسَائِل الْقَاعِدَة السَّادِسَة الْحلم وفيهَا سبع مسَائِل الْقَاعِدَة السَّابِعَة كظم الغيظ وفيهَا طرفان أَحدهمَا فِي كظم الغيظ وَفِيه خمس مسَائِل الثَّانِي فِي الْغَضَب وَفِيه عشر مسَائِل الْقَاعِدَة الثَّامِنَة الْعَفو وفيهَا تسع مسَائِل الْقَاعِدَة التَّاسِعَة الرِّفْق وفيهَا سبع مسَائِل الْقَاعِدَة الْعَاشِرَة اللين وفيهَا ثَلَاث مسَائِل الْقَاعِدَة الْحَادِيَة عشرَة التشبث وفيهَا خمس مسَائِل

1 / 41