370

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

[٣٤٨] (كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَجْمَعُ النَّظْمُ قَرَائِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي تُرَتِّبُهَا وَتُنْزِلُهَا مَنَازِلَهَا
أَمَّا الِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَوَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ
وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﵇ يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ اسْتِحْبَابًا
وَمَعْقُولٌ أَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحِجَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَإِنَّمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصَابَ الْمُحْتَجِمَ رَشَاشٌ مِنَ الدَّمِ فَالِاغْتِسَالُ مِنْهُ اسْتِظْهَارٌ بِالطَّهَارَةِ وَاسْتِحْبَابٌ لِلنَّظَافَةِ
فَأَمَّا الِاغْتِسَالُ مِنَ الْمَيِّتِ فَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَرُوِيَ عَنِ بن الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق يتوضأ غاسل الميت وروى عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غُسْلٌ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَثْبُتُ فِي الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ضَعِيفٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الِاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ لِمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ وَرُبَّمَا كَانَتْ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ فَأَمَّا إِذَا عُلِمَتْ سَلَامَتُهُ فَلَا يَجِبُ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَنَائِزِ وَقَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ أَيْضًا وَحَدِيثُ مُصْعَبَ فِيهِ خِصَالٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ﵁ لَا أَعْلَمُ فِيمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لزمنا استعماله
انتهى

2 / 10

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول