357

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ) وَهُوَ شِدَّةُ الْبَرْدِ (فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَرْدِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ التَّبَسُّمُ وَالِاسْتِبْشَارُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِنْكَارِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ وَالتَّبَسُّمُ وَالِاسْتِبْشَارُ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ السُّكُوتِ عَلَى الْجَوَازِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ عَدَمَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَعَدَمِ عَيْنِ الْمَاءِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخَافُ الْعَطَشَ وَمَعَهُ مَاءٌ فَأَبْقَاهُ لِيَشْرَبَهُ وَلِيَتَيَمَّمَ به خوف التلف
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ لَا يَتَيَمَّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسَخِّنَ الْمَاءَ أَوْ يستعمله على دجه يَأْمَنُ الضَّرَرَ مِثْلَ أَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا وَيَسْتُرَهُ وكلما غسل عضوا ستره ودفاء مِنَ الْبَرْدِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَجْعَلَا له عذرا ومقتضى قول بن مَسْعُودٍ لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ
أَنْ يَتَيَمَّمُوا أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَنٌ
[٣٣٥] (كَانَ عَلَى سرية) هي قطعة من الجيش فعليه بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَالْجَمْعُ سَرَايَا وَسَرِيَّاتٌ مِثْلَ عَطِيَّةٍ وَعَطَايَا وَعَطِيَّاتٍ (فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ) الْوَاحِدُ مَغْبِنٌ مِثْلَ مسجد ومغابن البدن الارفاغ والآباط

1 / 365

عون المعبود شرح سنن أبي داود | أصول