عون المعبود شرح سنن أبي داود
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•شروح الأحاديث
الإمبراطوريات و العصور
الأشراف الهاشميون (مكة، الحجاز، الهلال الخصيب)، ١٢٥٣-١٣٤٤ / ١٨٢٧-١٩٢٥
[١٥٤] (مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُنِي عَنِ الْمَسْحِ (قَالُوا) أَيْ مَنْ عَابُوا عَلَى فِعْلِ جَرِيرٍ (إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ) أَيِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ (قَالَ) جَرِيرٌ فِي رَدِّ كَلَامِهِمْ (مَا أَسْلَمْتُ إِلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَاغْسِلُوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فَلَوْ كَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ مُتَقَدِّمًا عَلَى نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَاحْتَمَلَ كَوْنُ حَدِيثِهِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامُهُ مُتَأَخِّرًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَسْحَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حُكْمِ الْمَائِدَةِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ غَيْرُ صَاحِبِ الْخُفِّ فَتَكُونُ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ عن جرير وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فسئل فقال رأيت رسول الله صَنَعَ مِثْلَ هَذَا
[١٥٥] (عَنْ حُجَيْرٍ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ ثُمَّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا (أَنَّ النَّجَاشِيَّ) بِفَتْحِ النُّونِ على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الْجِيمُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ التَّخْفِيفَ وَرَجَّحَهُ الصَّنْعَانِيُّ هُوَ أَصْحَمَةُ بْنُ بَحْرٍ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ وَالنَّجَاشِيُّ لَقَبٌ لَهُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْهِ وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَغَازِي فِي إِحْسَانِهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَيْهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ (سَاذَجَيْنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ غَيْرَ مَنْقُوشَيْنِ وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ لَمْ يُخَالِطْ سَوَادَهُمَا لَوْنٌ آخَرُ
قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا رَأَيْتُ الْمُصَنِّفِينَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ ذَكَرُوهَا
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ السَّاذَجُ مُعَرَّبٌ سَادَةٌ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ (فَلَبِسَهُمَا) بِفَاءِ التَّفْرِيعِ أَوِ التَّعْقِيبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ يَنْبَغِي لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْهَدِيَّةِ
1 / 179