111

عون المعبود شرح سنن أبي داود

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٥ هجري

مكان النشر

بيروت

وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ سُنَّةٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيلُ شَرْطٌ وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ إِكْثَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ الْمَاءِ فَضِيلَةٌ وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّرُ الْإِسْبَاغُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَاتِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ الْإِسْبَاغُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ مَرَّةً وَسُنَّةٌ وَهُوَ الْغَسْلُ ثَلَاثًا وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْإِطَالَةُ مَعَ التَّثْلِيثِ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخُفَّيْنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نقل بن التِّينِ التَّخْيِيرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُعْتَدُّ بِهِمْ في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ
انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فَقَدْ تَمَسَّكَ مَنِ اكْتَفَى بِالْمَسْحِ بِقَوْلِهِ تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برؤوسكم فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فحكى عن بن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوِ الْمَسْحُ وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا
انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بن عنبسة الذي رواه بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إلا عن علي وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذلك قال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ رَدٌّ لِلشِّيعَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْجَرِّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ
انْتَهَى
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وبن حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بنحوه
٧ - (بَابُ الْوُضُوءِ بِآنِيَةِ الصُّفْرِ)
[٩٨] بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَيَجِيءُ بَيَانُهُ
(صَاحِبٌ لِي) وَفِي السَّنَدِ الْآتِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ وَلَعَلَّهُ هو شعبة قال الحافظ بن

1 / 119