عون المعبود شرح سنن أبي داود
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•شروح الأحاديث
الإمبراطوريات و العصور
الأشراف الهاشميون (مكة، الحجاز، الهلال الخصيب)، ١٢٥٣-١٣٤٤ / ١٨٢٧-١٩٢٥
الْأَنْبِيَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (يَعْتَدُونَ) يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ (فِي الطُّهُورِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا فَالِاعْتِدَاءُ فِي الطُّهُورِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِسْرَافِ الْمَاءِ وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْلِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَاسِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ فِي شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وهو يتوضأفقال مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نهر جار انتهى وحديث بن مُغَفَّلٍ هَذَا يَتَنَاوَلُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ (وَالدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى الطُّهُورِ وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِمَا لَا يَجُوزُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالصِّيَاحُ وَقِيلَ سُؤَالُ مَنَازِلِ الأنبياء ﵈
حكاها النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدعاء
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الدُّعَاءِ
([٩٧] بَاب فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي إِتْمَامِهِ بِحَيثُ لَا يُتْرَكُ شيء من فرائضه وسننه)
(رَأَى قَوْمًا) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العصر فتوضأ وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ (وَأَعْقَابُهُمْ) جَمْعُ عَقِبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ (تَلُوحُ) تَظْهَرُ يُبُوسَتُهَا وَيُبْصِرُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَيْلٌ) جَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أقوال أظهرها ما رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ قَالَهُ الْحَافِظُ (لِلْأَعْقَابِ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا وَقِيلَ إِنَّ الْعَقِبَ مَخْصُوصٌ بِالْعِقَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلِهِ (مِنَ النَّارِ) بَيَانٌ لِلْوَيْلِ (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أَيْ أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ غَيْرَ مَغْسُولَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْبَاغِ ها هنا إِكْمَالُ الْوُضُوءِ وَإِبْلَاغُ الْمَاءِ كُلَّ ظَاهِرِ أَعْضَائِهِ وهذا فرض
1 / 118