تتمّة: قال الحليمى فى شعب الإيمان: من تعظيمه ﷺ أن لا يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة، فلا يقال كان فقيرا، ومن ثم أنكر بعضهم إطلاق الزهد فى حقه. ولقد قيل لمحمد بن واسع: فلان زاهد فقال: وما قدر الدنيا حتى يزهد فيها.
ونقل السبكى عن الشفاء وأقره: أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل من استخف بحقه فسماه أثناء مناظرته باليتيم، وزعم أن زهده لم يكن قصدا، ولو قدر على الطيبات أكلها. وذكر البدر الزركشى عن بعض الفقهاء المتأخرين أنه ﷺ لم يكن فقيرا من المال قط ولا حاله حال فقير بل كان أغنى الناس بالله فقد كفى أمر دنياه فى نفسه وعياله، وكان يقول فى قوله ﷺ: «اللهم أحينى مسكينا» (١) والمراد استكانة القلب لا المسكنة الشرعية، وكان يشدد النكير على خلاف من يعتقد خلاف ذلك انتهى. وخبر: «الفقر فخرى يوم أفتخر» باطل وفيه أيضا أن ذكر الألم ونحوه، لا ينافى الزهد حيث كان للتسلية والتصبر، وهو حاله ﷺ أو لالتماس الدعاء والإمداد على تحمل تلك المشاق، وهو حال صاحبه رضى الله عنه بخلاف ما إذا كان لشكوى أو جزع فإنه فى غاية القبح والذم.
(ألقى): أى أريد ذلك والجملة حال أو التسليم [بالنصب أى: أسلم أو أريد أو معطوف على ما قبله بحسب المعنى أى: أريد اللقاء والنظر والتسليم] (٢). (فلم يلبث أن جاء عمر): أى لم يمكث النبى ﷺ وعنده أبو بكر، أو أبو بكر عند النبى ﷺ زمنا يسيرا إلا وعمر قد جاء إليهما، وجعل ضمير يلبث لعمر أو مجيئه بعيد ويؤيد عود الضمير له ﷺ أو لأبى بكر فقوله الآتى فلم يلبثوا. (أبى الهيثم): وفى رواية عند الطبرانى وابن حبان فى صحيحه «عن أبى أيوب الأنصارى» ولا مانع من أنهما قضيتان اتفقتا لهم مع كل منهما. وفى رواية مسلم: «رجلا من الأنصار» وهى محتملة لهما وفيه منقبة عظيمة لكل منهما إذ أهله ﷺ بذلك وأنه لا بأس بالإدلال على الصاحب الموثوق به المعلوم منه الرضى والفرح بذلك. (التيهان): بفوقية مفتوحة فتحتية مشددة.
(الأنصارى) قيل: هو قضاعى، ولذا هو حليف الأنصار، فلذا نسب إليهم (والشاء):
(١) رواه البخارى فى التاريخ (٧/ ١٩٤) (٩/ ٧٥)، والترمذى (٢٣٥٢)، وابن ماجه (٤١٢٦)، والبيهقى فى السنن (٧/ ١٢) والحاكم فى المستدرك (٤/ ٣٢٢)، والبغدادى فى تاريخ بغداد (٤/ ١١١)، وابن الجوزى فى الموضوعات (٣/ ١٤١،١٤٢).
(٢) هذه الزيادة من: (ش).
1 / 546
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»