الآتية. (مشفق) أى خائفا لتعديه بمن وأما التعدى بعلى فهو بمعنى الرأفة والحنو. (أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة) أى لتوبته النصوح أو لكثرة طاعاته أو لغير ذلك مما يعلمه الله. «فيقول. . .» إلخ أن ما قال ذلك مع أنه كان مشفقا من الصغار فكيف بالكبار، لأنه لما قوبلت صغائره بالحسنات طمع أن يقابل كبائره بها أيضا فزاد رجاؤه فسأل لتتم عليه النعمة، فمن أجل هذا الطمع الدال على سعة فضل الله ورحمته. (ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه) بالمعجمة أى أضراسه وقيل: أربع آخر الأسنان كل منها يسمى ضرس العقل، لأنه لا ينبت إلا بعد البلوغ، وقيل: أنيابه، وقيل: ضواحكه، وفى القاموس: هى أقصى الأسنان أو الأنياب، أو التى تلى الأنياب أو الأضراس قيل:
ضحكه إلى أن يبدو أواخر أسنانه بعيد من شيمته، فلذا قيل: المراد المبالغة فى كون ضحكه هذا فوق ما كان يصدر عنه، ويؤيد قول الصحاح يقال: ضحك حتى بدت نواجذه إذا أسفرت منه، وفيه دليل على أن الضحك فى مواطن التعجب سيما ما هو فى مثل تعجبه ﷺ لا يكره ولا يخرم المروءة إذا لم يتجاوز به الحد المعتاد، ولا ينافى هذا ما مر عن عائشة لأنها إنما نفت رؤيتها، وأبو ذر راوى هذا الحديث أخبر بما شاهده والمثبت مقدم على النافى والحاصل من مجموع الأحاديث كما قاله بعض محققى المتأخرين من المحدثين أنه ﷺ كان فى أغلب أحواله لا يزيد على التبسم، ربما يزيد على التبسم ذلك فضحك، والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه والإفراط فيه؛ لأنه يذهب الوقار. قال بعضهم: والذى ينبغى أن يقتدى به من أفعاله ما واظب عليه من ذلك وروى البخارى فى الأدب المفرد وابن ماجه: «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» (١)، ومرّ «أنه ﷺ كان إذا ضحك يتلألأ كالبدر» (٢) بضم أوليه أى يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها، واعلم أنه ﷺ كان محفوظا من التثاؤب كما فى تاريخ البخارى ومصنف ابن أبى شيبة، زاد الثانى أن ذلك عامّ فى الأنبياء.
(١) رواه الترمذى فى الزهد (٢٣٠٥)، باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس (٤/ ٥٥١)، وكذلك ابن ماجه فى الزهد (٤١٩٣)، باب الحزن والبكاء (٢/ ١٤٠٣)، وقال أبو عيسى: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبى هريرة شيئا.
(٢) سبق تخريجه.
1 / 321
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»