الشّربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدا. فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا.
ثمّ قال رسول الله ﷺ: من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وزدنا منه. قال: قال رسول الله ﷺ: ليس شىء يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن».
ــ
بعلى فى حقه وعن فى خالد أنه كأنه أقرب للنبى ﷺ من خالد وهو محتمل لصغره وقرابته، فقدم جبرا لخاطره، ويحتمل أن التخالف لمجرد التفنن فى العبارة، فهما بمعنى واحد وهو مجرد الحضور معه. (الشربة لك) أى لأنك صاحب اليمين فالحق لك، ومن ثم قال: «الأيمن فالأيمن، أو الأيمنون الأيمنون» (١) واستفيد منه تقديم اليمين ندبا ولو صغيرا مفضولا. (فإن شئت) فيه تطيب لخاطره، وبيان أن له الإيثار، وأنه لا ينافى الكمال، نعم قد يشكل على ذلك قول أئمتنا يكره الإيثار بالقرب، وقد يجاب:
بأن محل الكراهة حيث آثر من ليس أولى منه بذلك، وإلا فكما هنا، وكتقديم غير الأفقه مثلا على الأفقه فى الإمامة فلا كراهة. (ما كنت) بيان لعذره فى عدم الإيثار، ودفع لما (٢) يتوهم أنه كان الأولى [له أن يمتثل] (٣) تمثيل إشارته ﷺ بإيثار خالد رضى الله عنه، وقوله: (على سؤرك) أى ما بقى منك. (أحدا) أى يفوز به غيرى، ووقع لشارح أنه قال أى «سؤر أحد» فلا يتجه إذ المطابق للتأليف أن يقول: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا. انتهى، وهو فى غاية الخفاء، وكان مراده أنه قصد بقوله: سؤر أحد فى غاية الركاكة؛ لأن السؤر البقية، شارح آخر قاله المتجه المطابق للتأليف أن يقول: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا وأنت خبير بأن فى كل من هذين نظرا واضحا، أما الأول فلأن قوله أى سؤر أحد فى غاية الركاكة، لأن السؤر البقية فيخل التقدير إلى: ما كنت لأوثر ببقيتك بقية غيرك فكون بقية الغير مؤثرة ببقيته، يحتاج لتأويل وتكلف، لا حاجة إليه، بل عليه ما حصلت أبلغيه ولا مطابقة لما قاله ابن عباس، وأما الثانى: فزعمه أنه توقف
(١) رواه البخارى فى الأشربة (٥٦١٩،٥٦٢٠)، وفى الهبة (٢٥٧١)، ومسلم فى الأشربة (٢٠٢٩)، وأبو داود فى الأشربة (٣٧٢٦)، والترمذى (١٨٩٣)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، وأحمد فى مسنده (٣/ ١١٠،١١٣،٢٢٩،٢٣١)، وابن حبان (٥٣٣٣،٥٣٣٤،٥٣٣٦،٥٣٣٧)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٧/ ٢٨٥)، والبغوى (٣٠٥٣).
(٢) فى (ش): [لمن].
(٣) الزيادة من [ش].
1 / 286
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»