تناوله من مكان بعيد، فإنه يشق، وربما آذى (يا بنى) تصغيره؛ للشفقة ومنه يؤخذ: أنه يسن للكبير ملاطفة الأصاغر، لا سيما على الطعام لشدة استحيائهم حينئذ. (فسم الله) الأمر فيه للندب، ويسن للمبسمل الجهر ليسمع غيره. (وكل بيمينك) أى ندبا على الأصح، وقيل: وجوبا، ويدل له ما فى مسلم: «أنه ﷺ رأى من يأكل بشماله فنهاه، فقال: لا أستطيع فشلت يمينه فلم يرفعها إلى فيه حتى مات». وورد: «أن الشيطان يأكل بشماله» (١). (وكل مما يليك) أى ندبا على الأصح وقيل: وجوبا أيضا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومر بيان الشره والنهمة، وانتصر له السبكى، ونص عليه الشافعى فى الرسالة ومواضع من الأم، ويؤخذ من الحديث: أنه يندب لمن على الطعام تعليم من ظهر منه إخلال بشىء من مندوباته، وفى مختصر البويطى يحرم الأكل من رأس الثريد، والتعريس أى النزول فى الجادة على الطريق، لأنها مأوى الهوام، والقران فى التمر بل ونحو السمسم كما قاله بعض متأخرى المحدثين والأصح أن هذه الثلاثة مكروهة لا محرمة ومحل ذلك إن لم يعلم رضى من يأكل معه، وإلا فلا حرمة ولا كراهة لما مر «أنه ﷺ كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة» (٢)، لأنه علم أن أحدا لا يكره ذلك، ولا يتقذره والجواب: أنه كان يأكل وحده مردود بأن: إنسانا كان يأكل معه على أن قضية كلام أصحابنا أن الأكل مما يلى الآكل سواء كان وحده، وفى خبر ضعيف: التفصيل بين ما إذا كان الطعام لونا واحدا، فلا يتعدى الآكل مما يليه، وأما إذا أكثر فيتعداه نعم نحو الفاكهة مما لا يقذر فى الأكل من غير ما يلى الأكل للكراهة فيه، لأنه لا ضرر فى ذلك ولا تقذر، وبحث بعضهم التعميم غفلة عن المعنى والسنة، ولما كان الحمد عقب النعم يعتدها، ويؤذن باستمرارها وزيادتها بنص ولَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٣) أتى به ﷺ بتلك الصفات البليغة عقب الحمد، تحريضا على التأسى به فى ذلك.
(١) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٢١)، وفى اللباس (٢٠٩٩) بمعناه، وأبو داود فى الأطعمة (٣٧٧٦)، والترمذى (١٧٩٩،١٨٠٠) بمعناه، وابن ماجه فى الأطعمة (٣٢٦٦) بمعناه، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ٩٧) بلفظه.
(٢) رواه البخارى فى الأطعمة (٥٤٢٠) (٥٤٣٥)، وفى البيوع (٢٠٩٢) بلفظه ومسلم فى الأشربة (٢٠٤١) بلفظ: الصحفة، وأبو داود فى الأطعمة (٣٧٨٢)، بلفظ: الصحفة، والدارمى فى الأطعمة (٢/ ١٠١)، نقص بقية الحديث، ومالك فى الموطأ فى النكاح (٥١).
(٣) سورة إبراهيم: آية رقم (٧).
1 / 270
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»