«كان النّبىّ ﷺ يعجبه الذّراع. قال: وسمّ فى الذّراع. وكان يرى أنّ اليهود سمّوه».
ــ
ﷺ لقمة، فأخبره جبريل بأنه مسموم فتركه ولم يضره ذلك السم. (وكان يرى أن اليهود سموه) لأن المرأة التى سمته لم تسمه إلا بعد أن شاورت يهود خيبر فى ذلك فأشاروا عليها به، واختاروا له ذلك السم القاتل لوقته وقد دعاها ﷺ وقال لها: «ما حملك على ذلك؟» فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره السم، وإلا استرحنا منه، فعفى عنها بالنسبة لحقه، فلما مات بعض أصحابه الذين أكلوا معه منها، وهو بشر بن البراء، قتلها فيه» (١) وبهذا جمع الأخبار المتعارضة فى ذلك كخبر البخارى «أنه ﷺ لما فتح خيبر فسألهم عن أبيهم فقالوا فلان قال: «كذبتم»، بل أبوكم فلان، فصدقوه، ثم قال لهم: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفوننا فيها، قال: اخسئوا فيها، فو الله لا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: هل جعلتم فى هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم، قال: «فما حملكم على ذلك»؟ فذكروا نحو ما مرّ عن المرأة»، وكخبر أبى داود: «أن يهودية سمت شاة مصلية، ثم أهدتها إليه ﷺ، فأكل منها وأكل معه رهط من أصحابه فقال ﷺ: «ارفعوا أيديكم وأرسل إليها، فقال: سميت هذه الشاة، قالت: من خبرك؟ قال: هذه الذراع قالت: نعم، قلت: إن كان نبيا لم يضره السم، وإلا استرحنا منه، فعفى عنها، ولم يعاقبها، وتوفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم ﷺ على كاهله من أجل الذى أكل من الشاة» (٢) ولخبر الدمياطى: «جعلت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم تسأل أى الشاة أحب إلى محمد؟ فيقولون لها: الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ثم عمدت إلى سم قاتل يقتل عن ساعته وتشاورت يهود فى سموم فاجتمعوا لها على ذلك فسمت الشاة وأكثرته فى الذّراعين والكتف فوضعت بين يديه ﷺ، ومن حضر من أصحابه فيهم: بشر بن البراء، وتناول ﷺ الذراع، فانتهش منها، وتناول بشر عظما، فلما ازدرد ﷺ لقمة ازدرد بشر ما فى فيه وأكل القوم، فقال
(١) رواه الإمام أحمد فى المسند (١/ ٣٠٥)، من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (٤/ ٢٠٩)، وقال: تفرد به أحمد، وإسناده حسن، وذكره الهيثمى أيضا فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٩٥)، وعزاه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير هلال ابن خباب وهو ثقة اه.
(٢) رواه أبو داود فى سننه (٤٥١٠،٤٥١٢)، وكذا الدارمى فى سننه (١/ ٣٣)، والطبرانى فى الكبير (٢/ ٢١)، وابن سعد فى الطبقات (٢/ ٢٠٢)، والبيهقى فى الدلائل (٤/ ٢٦٢).
1 / 230
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»