بذلك كثيرا، فعلمنا أنه ليس المناط وجود التأذى الكثير، بل أن يكون ذلك من شأنه أن يتأذى به كثيرا فإن قلت: أكبر الكبائر لا يكون إلا واحدا، وهو الشرك، فكيف تعدد هنا؟ وأيضا فنحو القتل والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو؟ قلت: ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا واحدا، إنما هو إن أريد الحقيقة أما إن أريد الأكبر النسبى فيكون تعددا، ولا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها، وإلى أمثالها النبى ﷺ بقوله: «اتقوا السبع الموبقات. . .» (١) الحديث. وح فالأكبر هنا لتعدده فى الجواب يراد به الأمر النسبى، وإنما ترك ذكر القتل ونحوه، لأنه علم من الأحاديث الأخر أن ذلك أكبر الكبائر بعد الشرك على أنه ﷺ كان يراعى فى مثل ذلك أحوال الحاضرين كقوله ﷺ مرة: «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» وأخرى: «أفضل الأعمال بر الوالدين» (٢) وغير ذلك من نظائر له لا تخفى، فتأمل ذلك تعلم به ما وقع فى كلام بعضهم هنا من التكلف والخبط الذى لا يجدى. (وجلس) تنبيها على عظم إثم وقبح شهادة الزور. (وكان متكئا) هذا وجه مناسبة الحديث للترجمة لأن فيه الاتكاء وهو مستلزم للتكاءة فكأنها مذكورة فاندفع الاعتراض بأن هذا الحديث لا مناسبة له بهذا الباب بوجه وفيه أن الاتكاء فى الذكر والعلم بمحضر المستفيدين منه لا ينافى الأدب والكمال فإن الواعظ والمستفيد، ينبغى له التكرار والمبالغة، وإتعاب النفس فى الإزادة حتى يزحمه السامعون، وإنما خص. (شهادة الزور) بذلك، قيل: لأنها تشمل الكافر إذ هو شاهد زور، وقيل: فى المستحل، وهو كافر، والذى يتجه أن سبب ذلك أن شهادة الزور يترتب عليها الزنا والقتل وغيرهما، فكانت أبلغ ضررا من هذه الحيثية فنبه ﷺ على ذلك بجلوسه وتكريره فيها ذلك دون غيرها. (أو قول الزور) إلخ رواية البخارى لا شك فيها وهى: «ألا وقول الزور وشهادة الزور. (فما زال رسول الله ﷺ يقولها حتى قلنا: ليته سكت) وبه يعلم أن الضمير فى يقولها هنا قوله «ألا» وبعدها خلافا لمن وهم فيه، وإنما تمنوا سكوته: شفقة عليه، وكراهة لما يزعجه، أو خوفا من أن يجرى على لسانه ما يوجب نزول البلاء عليهم.
(١) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد وعزاه لابن وهب (٥/ ٧٤).
(٢) رواه أبو داود (١/ ١١٤) (٤٢٦)، ورواه الترمذى (١/ ٣٢٠) (١٧٠)، والدار قطنى فى سننه (١/ ٢٤٦،٢٤٧،٢٤٨).
1 / 198
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»