الأجسام الهيولانية. وكل هذه تحتذي حذو السبب الأول وتؤمه وتقتفيه؛ ويفعل ذلك كل موجود بحسب قوته. الا أنها انما تقتفي الغرض بمراتب ، وذلك أن الأخس يقتفي غرض ما هو فوقه قليلا ، وذلك يقتفي غرض ما هو فوقه ، وأيضا كذلك للثالث غرض ما هو فوقه ، إلى أن تنتهي إلى التي ليس بينها وبين الأول واسطة أصلا. فعلى هذا الترتيب تكون الموجودات كلها تقتفي غرض السبب الأول. فالتي أعطيت كل ما به وجودها من أول الأمر ، فقد احتذى بها من أول أمرها حذو الأول ومقصده ، فعادت وصارت في المراتب العالية. وأما التي لم تعط من أول الأمر كل ما به وجودها ، فقد أعطيت قوة تتحرك بها نحو ذلك الذي تتوقع نيله ، وتقتفي في ذلك ما هو غرض الأول. وكذلك ينبغي أن تكون المدينة الفاضلة : فإن أجزاءها كلها ينبغي أن تحتذي بأفعالها حذو مقصد رئيسها الأول على الترتيب .
ورئيس المدينة الفاضلة ليس يمكن أن يكون أي انسان اتفق ، لأن الرئاسة انما تكون بشيئين : أحدهما أن يكون بالفطرة والطبع معدا لها ، والثاني بالهيئة والملكة الارادية. والرئاسة تحصل لمن فطر بالطبع معدا لها. فليس كل صناعة يمكن أن يرأس بها ، بل أكثر الصنائع صنائع يخدم بها في المدينة ، وأكثر الفطر هي فطر الخدمة. وفي الصنائع صنائع يرأس بها ويخدم بها صنائع أخر ، وفيها صنائع يخدم بها فقط
صفحة ١١٨
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة