أولى من وجود الآخر ، ولا بقاء أحدهما أولى من بقاء الآخر ، إذ كان لكل واحد منهما قسم من الوجود والبقاء .
وأيضا فإن المادة الواحدة لما كانت مشتركة بين ضدين ، وكان قوام كل واحد من الضدين بها ، ولم تكن تلك المادة أولى بأحد الضدين دون الآخر ، ولم يمكن أن تجعل لكليهما في وقت واحد ، لزم ضرورة أن تعطى تلك المادة أحيانا هذا الضد ، وأحيانا ذلك الضد ، ويعاقب بينهما ، فيصير كل منهما كأن له حقا عند الآخر ، ويكون عنده شيء ما لغيره ، وعند غيره شيء هو له؛ فعند كل واحد منهما حق ما ينبغي أن يصير إلى كل واحد من كل واحد؛ فالعدل في هذا أن توجد مادة هذا ، فتعطى ذلك ، أو توجد مادة ذلك ، فتعطى هذا؛ ويعاقب ذلك بينهما. فلأجل الحاجة إلى توفية العدل في هذه الموجودات ، لم يكن أن يبقى الشيء الواحد دائما على أنه واحد بالعدد؛ فجعل بقاؤه الدهر كله على أنه واحد بالنوع. ويحتاج في أن يبقى واحدا بالنوع إلى أن يوجد أشخاص ذلك النوع مدة ما ، ثم تتلف ويقوم مقامها أشخاص أخر من ذلك النوع ، وذلك على هذا المثال دائما .
وهذه منها ما هي اسطقسات ، ومنها ما هي كائنة عن اختلاطها. والتي هي عن اختلاطها ، منها ما هي عن اختلاط أكثر تركيبا ، ومنها ما هي عن اختلاط أقل تركيبا. وأما الاسطقسات فان المضاد المتلف
صفحة ٧٦
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة