وهذه تجانس الموجودات الهيولانية ، وذلك أن لها موضوعات تشبه المواد الموضوعة لحمل الصور (وأشياء هي لها كالصور ، بها تتجوهر) وقوام تلك الأشياء في تلك الموضوعات. إلا أن صورها لا يمكن أن يكون لها أضداد. وموضوع كل واحد منها لا يمكن أن يكون قابلا لغير تلك الصورة ، ولا يمكن أن يكون خلوا منها. ولأن موضوعات صورها لا عدم فيها ، بوجه من الوجوه ، ولا لصورها أعدام تقابلها ، فصارت موضوعاتها لا تعوق صورها أن تعقل وأن تكون عقولا بذواتها .
فإذن كل واحد من هذه بصورته عقل بالفعل ، وهو يعقل بها ذات المفارق الذي عنه وجود ذلك الجسم ، ويعقل الأول. وليس جميع ما يعقل من ذاته عقلا ، لأنه يعقل موضوعه؛ وموضوعه ليس بعقل؛ وإذا كان ليس يعقل بموضوعه وإنما يعقل بصورته ففيه معقول ليس يعقل ، فهو يعقل كل ما به تجوهره وتصويره ، يعني أن تجوهره بصورة وموضوع؛ وبهذا يفارق الأول والعشرة المتخلصة من الهيولى ومن كل موضوع. ويشاركه الانسان في المادة .
فهو أيضا مغتبط بذاته ليس بما يعقل من ذاته فقط ، ولكن بما يعقل من الأول ، ثم بما يعقل من ذات المفارق الذي عنه وجوده. ويشارك المفارق في عشقه للأول وباعجابه بنفسه بما استفاد من بهاء
صفحة ٦٣
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة