وأيضا ، فإن الأضداد إنما تحدث إما من أشياء جواهرها متضادة ، أو من شيء واحد تكون أحواله ونسبه في موضعه متضادة ، مثل البرد والحر ، فإنهما يكونان من الشمس؛ ولكن الشمس تكون على حالين مختلفين من القرب والبعد ، فتحدث بحاليها أحوالا ونسبا متضادة. فالأول لا يمكن أن يكون له ضد ، ولا أحواله متضادة من الثاني ، ولا نسبته من الثاني نسبة متضادة. والثاني لا يمكن فيه تضاد ، وكذلك لا في الثالث ، إلى أن ينتهي إلى العاشر .
وكل واحد من العشرة يعقل ذاته ويعقل الأول ، وليس في واحد منها كفاية في أن يكون فاضل الوجود بأن يعقل ذاته ، بل إنما يقتبس الفضيلة الكاملة بأن يعقل مع ذاته ذات السبب الأول ، وبحسب زيادة فضيلة الأول على فضيلة ذاته يكون بما عقل الأول فضل اغتباطه بنفسه أكثر من اغتباطه بها عند عقل ذاته. وكذلك زيادة التذاذه بذاته بما عقل الأول على التذاذه بما عقل من ذاته ، بحسب زيادة كمال الأول على كمال ذاته ، واعجابه بذاته وعشقه لها بما عقل من الأول على اعجابه بذاته وعشقه لها بما عقل من ذاته بحسب زيادة بهاء الأول وجماله على بهاء ذاته وجمالها؛ فيكون المحبوب أولا والمعجب أولا عند نفسه بما هو يعقله من الأول ، وثانيا بما هو يعقله من ذاته. فالأول أيضا بحسب الاضافة إلى هذه العشرة هو المحبوب الأول والمعشوق الأول .
صفحة ٦١
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة