عليه؛ وكذلك المريض الذي يتألم متى تشاغل بأشياء ، إما أن يقل أذاه بألم المرض ، وإما أن لم يشعر بالأذى. فإذا انفرد دون الأشياء التي تشغله ، يشعر بالأذى أو عاد إليه الأذى؛ كذلك الجزء الناطق ، ما دام متشاغلا بما تورده الحواس عليه ، لم يشعر بأذى ما يقترن به من الهيئات الرديئة ، حتى اذا انفرد انفرادا تاما دون الحواس شعر بالأذى ، وظهر له أذى هذه الهيئات ، فبقي الدهر كله في أذى عظيم. فان ألحق به من هو في مرتبته من أهل تلك المدينة ، ازداد أذى كل واحد منهم بصاحبه؛ لأن المتلاحقين بلا نهاية تكون زيادات أذاهم في غابر الزمان بلا نهاية. فهذا هو الشقاء المضاد للسعادة .
وأما أهل المدن الضالة ، فإن الذي أضلهم وعدل بهم عن السعادة لأجل شيء من أغراض أهل الجاهلة وقد عرف السعادة ، فهو من أهل المدن الفاسقة؛ فذلك هو وحده دون أهل المدينة شقي. فأما أهل المدينة أنفسهم فانهم يهلكون وينحلون ، على مثال ما يصير إليه حال أهل الجاهلة .
وأما أهل المدن المبدلة ، فان الذي بدل عليهم الأمر وعدل بهم ، إن كان من أهل المدن الفاسقة شقي هو وحده ، فأما الآخرون فانهم
صفحة ١٤٠
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة