أمثال الحديث المروية عن النبي ﷺ
محقق
أحمد عبد الفتاح تمام
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•دراسات موضوعية حديثية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا جَابِرٌ، وَهُوَ ابْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ - وَهُوَ مِنْبَرُ الْكُوفَةِ - رَجُلًا وَهُوَ ⦗١٠١⦘ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَبْلَهُ، فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ الْأَشْجَعِيُّ: مَنْ هُوَ يَا عَامِرُ؟ قَالَ: هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مَثَلَ الْمُدَّهِنِ فِي أَمْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَهْطٍ رَكِبُوا سَفِينَةً فَاقْتَرَعُوا عَلَى الْمَنَازِلِ فِيهَا، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَى السَّفِينَةِ، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَاطَّلَعَ مُطَّلِعٌ مِنَ الَّذِينَ أَعْلَى السَّفِينَةِ فَإِذَا بَعْضُ مَنْ فِي أَسْفَلِهَا يَخْرِقُهَا، قَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: أَخْرِقُ مَكَانًا فَأَسْتَقِي مِنْهُ"، أَوْ قَالَ أَشْرَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنْ غَيَّرُوا عَلَيْهِ نَجَا وَنَجَوْا، وَإِنْ تَرَكُوهُ يَخْرِقُهَا غَرِقَ وَغَرِقُوا» قَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ: إِنَّ هَذِهِ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ، أَنَا أَخَافُ أَنْ يَغْرِقَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَيَغْرِقُوا، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: وَهَذَا فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُنَيْدٍ، قَالَ ابْنُ جُنَيْدٍ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَقَالَ أَبِي: ثنا يَحْيَى الْمُقَوِّمُ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ ذَرِيحٍ الْعُكْبُرِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُقِيمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُدَّهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُنْهَمِكِ فِيهَا كَمَثَلِ ثَلَاثَةٍ فِي سَفِينَةٍ. . . . .» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الِادِّهَانُ: اللِّينُ، يُقَالُ: ادَّهَنَ الرَّجُلُ يَدَّهِنُ ادِّهَانًا فَهُوَ مُدَّهِنٌ، وَالْمُدَاهِنُ: الْمُصَانِعُ الْمُوَارِبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] . أَيْ تَلِينُ لَهُمْ فَيَلِينُونَ لَكَ. قَالَ شَاعِرٌ:
[البحر الطويل]
وَفِي الْحِلْمِ ادِّهَانٌ وَفِي الْعَفْوِ دُرْبَةٌ ... وَفِي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فَاصْدُقِ
وَالِانْهِمَاكُ: اللَّجَاجُ وَالتَّمَادِيِ، تَقُولُ: انْهَمَكَ فُلَانٌ فِي أَمْرِ كَذَا، إِذَا لَجَّ وَتَمَادَى وَهَذَا مَثَلٌ فِي الْإِغْضَاءِ عَنِ الْجَاهِلِ وَالتَّلَايُنِ لَهُ حَتَّى يَتَمَادَى فِي جَهْلِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي مَعْنَى الْقَوْلِ بِالْحَقِّ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِّ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ انْهِمَاكُهُمْ فِي جَهْلِهِمْ إِلَى فَسَادِ الْعَامَّةِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الْأَسْوَدِ:
[البحر الطويل]
وَمَا لِحَلِيمٍ وَاعِظٍ مِثْلُ نَفْسِهِ ... وَلَا لَسَفِيهٍ وَاعِظٍ كَحَلِيمِ
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الخفيف]
وَلَقَدْ تُوقِعُ الْحَلِيمَ وَإِنْ ... كَانَ بَرِيئًا بِجَهْلِهَا السُّفَهَاءُ
وَأَخُو الْحِلْمِ حِينَ لَا يَرْمَحُ ... الْجَاهِلُ وَالْجَاهِلُ السَّفِيهُ سَوَاءُ
وَقَالَ الْعَدَوِيُّ:
[البحر الطويل]
وَمَنْ لَا يَزَلْ يَوْمًا مَعَ الْجَهْلِ مُذْعِنًا ... يَقُدْهُ إِلَى حِينٍ وَذُو الْجَهْلِ حَايِنُ
1 / 100