الزينة
============================================================
الى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، فسمي مسيره إليه "هجرة"، وسمي هو امهاجرا"، لأنه كان على هجران قومه له وهجرانه لهم . فلما أعز الله الإسلام وأفشاه، وفتح عليه مكة، أمرهم بالاستقرار في مواضعهم، وقال: قد انقطعت الهجرة.
و في الحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم: استقروا على سكناتكم فقدا انقطعت الهجرة. قال : "سكناتكم" ، أي في مواضعكم ومساكنكم . قال الشاعر: [الطويل] بضرب يزيل الهام عن سكناته(1) و من رجع بعد الهجرة إلى موضعه كان (2) بمنزلة المرتد. قال النبي صلى اله عليه: لا تعرب بعد الهجرة. وقال: ثلاث من الكبائر؛ نكث الصفقة، ولي الصدقة، والتعرب بعد الهجرة. واللي: المنع والمطل، وأنشد: [الكامل] ولووا متاعهم وقد سئلوا بذل المتاع فضن بالبذل قال ابن قتيبة: يقال: هاجر الرجل إذا خرج من أرض إلى أرض. قال الله عز وجل (واهجروهن في المضاجع [النساء: 34]، أي اتركوا تعهدهن. قال أبوا العباس أحمد بن يحيى: ويحتمل عندي قوله (واهجروهن) معنى آخر، لكونه مأخوذا من الهجار، وهو حبل يشد به البعير تحت بطنه لئلا يميل بحمله، أي فاربطوهن بالهجار. قال: ألا ترى أنه إذا هجر الناشزة فذلك الذي تريده(4). قال: (1) هذا صدر أبيات كثيرة، منها بيت طفيل الغنوي في الاختيارين ص 40، وديوان طفيل الغنوي ص 47، وعجزه : وينقع من هام الرجال بمشرب.
وبيت النابغة الذبياني في ديوانه ص 46 ، وعجزه : وطمن كإيزاغ المخاض الضوارب.
وبيت زامل بن مصاد في اللسان (سكن) ، وعجزه : وطعن كأفواه المزاد المخرق وبيت أبي الطمحان في غريب الحديث للخطابي 274/2 ، وعجزه : وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق وبيت الحارث بن صخر في البيان والتبيين للجاحظ40/2، وعجزه: كما ذيد عن ماء الحياض الغرائب.
(2) في ب: فكان.
(3) ديوان امرئ القيس بشرح السكري ص 600، وشرح النحاس ص 76، وطبعة المعارف ص 203.
(4) النص من "قال أبو العباس" زيادة من م وأخواتها وه، لم ترد في ل وب. وأحمد بن يحيى
صفحة ٤٣