الزينة
============================================================
بشرك بيحيى [آل عمران: 39] قال: قرأها أصحاب(1) عبد الله بن مسعود في خمسة مواضع بالتخفيف، منها موضعان في آل عمران، والتي في بني إسرائيل، والتي في الكهف، والتي في حم عسق. وسائر القرآن بالتشديد. قال: وهي لغة قرشية، وكذلك تكلمث بها كنانة(2)، يقال: بشرت الرجل، فأنا أبشره، وهل أنت باشرنا بكذا وكذا؟ فإذا جاء من هذا شيء على وجه الأمر ، فإن اللغة العالية عند العرب بالألف، كقول الله عز وجل (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) . ويقال في الكلام: قل لفلان فليبشرني بكذا. وأما أبو عمرو فإنه كان يشدد "يبشر" في جميع القرآن، إلا في حم عسق، فإنه كان يخفف، وذلك لأنه كان يذهب في ذلك الحرف إلى معنى البشرى، يذهب إلى البشارة، وهي الجمال والنضرة.
فهذا ما جاء في المبشر والبشير. فكأنه سمي "بشيرا" و"مبشرا" لأنه علم من أمور الآخرة، وما أعد الله لأوليائه من الكرامة في الجنة ما لم يعلمه المؤمنون ، فبشرهم به، فصار لهم بمنزلة هذا البشير، الذي يتقدم القوم في طلب الماءا ف يلمع(3) بثوبه، فيستبشرون، أي يفرحون(4) وتضيء وجوههم من الفرح.
والنذير والمنذر: الذي ينذر بالنار. وينذر معناه يحذر، ويتقدم في تحذيرهم من الأمر(5) قبل أن يقعوا فيه، ويبصرهم ما خفي عليهم من ذلك . قال(6) الله عزا وجل (فأنذرتكم نارا تلظى)، أي حذرتكم وتقدمت بالتحذير قبل أن تقعوا فيها، وعرفتكم ما خفي عليكم منها . ومنه قيل في المثل "قد أعذر من أنذر"(7)، أي قدا أعذر من حذر(8) وقدم القول فيه. ومنه يقال: نذر بهم: إذا علم بمجيئهم. وقال (1) أصحاب: ستطت من ب.
(2) هكذا في ل، وفي ب وم وأخواتها : تكلم بها كتابه. وفي ه: وكذلك تكلم بها في بعض كتابه. وأضاف في ك وخ: وهي لغة كنانة .
(3) في ب : فبلغ.
(4) هكذا في ه، وفي ب ول: فيستبشروا، ويفرحوا.
(5) من الأمر: سقطت من ب.
(6) في ب: قول الله.
(7) الأمثال لأبي عبيد ص 226 .
(8) في ب : من جرم.
صفحة ١٤