الزينة
============================================================
ويقال إن أول سيفي سل من سيوف الخوارج سيف عروة بن أدية، وذلك أنه اقبل على الأشعث فقال: ما هذه الدنية يا أشعث، وما هذا التحكيم؟ أشرط أوثق من شرط الله؟ ثم شهر السيف، والأشعث مول، فضرب به عجز البغلة، فشبت البغلة، فنفرت(1) اليمانية، وكانوا جل(2) أصحاب علي عليه السلام. فلما رأى ذلك الأحنف مشى هو وجماعة إلى الأشعث(3)، فسألوه الصفح، ففعل(4).
وعروة بن أدية هذا نجا بعد ذلك من حرب النهروان، فبقي إلى أيام معاوية، م أتي به إلى زياد، ومعه مولى له، فسأله زياد عن أبي بكر وعمر، فقال خيرا، فقال له: ما تقول في أمير المؤمنين عثمان وأبي تراب؟ فتولى عثمان ست سنين من ال خلافته، ثم شهد عليه بالكفر، وفعل في أمر علي رضوان الله عليه مثل ذلك إلى أن حكم الحكمين، ثم شهد عليه بالكفر. فسأله عن معاوية، فسبه سبا قبيحا. فسأله عن نفسه، فقال: أولك لزنية، وآخرك لدعوة، وأنت بعد عاص لربك. فأمر به فضربت عنقه. ثم دعا مولاه، فقال: صف لي أمره. فقال: أأطنب، أم أختصر؟
فقال: بل اختصر. فقال: ما أتيته بطعام في نهار قط، ولا فرشت له فراشا بليل قط(5).
[139] الشراة وسموا "شراة" لأنهم قالوا : شرينا أنفسنا من الله، نقاتل في سبيل الله، فنقتل أو نقتل. وذهبوا في ذلك إلى قول الله عز وجل إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) [التوبة: 111] الآية، وقوله (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله [البقرة: لا (1) في ك وج وخ : فتفرق اليمانية.
(2) هكذا في ل وم وك وج وخ والكامل، وفي ب وه: أجل .
(3) في ب: إلى الأحنف.
(4) الكامل للمبرد 129/3. وانظر : مروج الذهب 230/2.
(5) الكامل للمبرد 130/3.
صفحة ٥٢٠