ثم معنَى ذكرِ خلقِ السماءِ والأرضِ في حالِ الأمرِ بالعبادة خمسةُ أوجهٍ:
أحدها: أن اللَّه تعالى هو الذي قدَر على خَلْقهما، فهو المستحِقُّ لأنْ يكونَ إلهًا يُعبد.
والثاني: أنه هو الذي تفرَّد بخَلْقهما فعليهم أن يوحِّدوه ولا يُشركوا به شيئًا.
والثالث: أنه هو الذي أنعم عليهم بجَعْل الأرضِ بساطًا لهم وموضعًا لأرزاقهم وذلولًا يمشون في مناكبها، والسماءِ سقفًا لهم منها ينزل عليهم البركات، فعليهم أن يشكروا له بعبادته وطاعته (^٣).
والرَّابع: أنه على سبيل الاحتجاج، لأنَّ من الكفار مَن يَعبد ما في الأرض من الأوثان والنيران، ومنهم مَن يَعبد ما في السماء، وهو الشمسُ والقمرُ والملائكة، فقال جل وعلا: الأرضُ والسماء وما فيهما مِلْكي وخَلْقي، فكيف تجعلون مِلْكي وخَلْقي شريكًا (^٤) لي في العبادة؟!
والخامس: أنه على سبيلِ الوعيد، يعني: السماءُ والأرض مِلْكي، فإنْ شئتُ خسَفْتُ الأرض بكم، وإنْ شئتُ أَلقيتُ السماء عليكم، كما قال: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا
(^١) في ذكر هذه الآية هنا تكرار لا لزوم له.
(^٢) من قوله: "ونظير هذه الصفة للسماء في القرآن. . . " إلى هنا من (أ).