وقيل: المثَلُ لليهود، وذلك أن المسافر ينتظِرُ المطرَ ليَعمُرَ (^١) الطرق ويملأَ الحياض (^٢) فينتفعَ به هو ودوابُّه، ولا يتوقَّعُ الظلماتِ والرعدَ والبرق، فكذا اليهودُ كانوا ينتظرون خروج نبيِّنا ﵊ ليهتدوا به ويَقهروا الأعداء (^٣)، ولم ينتظِروا نسخَ شريحتِهم والوعيدَ (^٤) بالنار لمن كان على دينهم، فالمطرُ: مثالُ محمدٍ ﷺ، والظلماتُ: نسخُ شريعتهم، والوعدُ: الوعيدُ بالنار، والبرق: محجزات النبي ﷺ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾: يعاندون في الإنكار مع ظهورِ الحق والآيات (^٥) ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي: كاد ظهورُ دلائله يَذهب بظُلمة قلوبهم ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: المسافرُ لو نظر إلى البرق لأبصر الطريق، ولو غمَّض عينيه خَفِي عليه الطريق، فكذا اليهودُ لو تأمَّلوا في حالى النبيِّ ﷺ لاهتدَوا، ولَمَّا أعرضوا بَقُوا في الضلالة.
وقيل: المثلُ لليهود مع التوراة، فالمطر: التوراة، والظلماتُ: متشابِهاتُها، والرعد: الوعيد، والبرق: ذكرُ محمد ﷺ ونعتِه وشرفِه ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾: يُعرِضون عن ذكرِه والتأمُّلِ فيه مخافةَ فَوْتِ الرياسة والمأكلة (^٦)، يكاد ظهورُ حاله يُزيل كفرَهم، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: ما وافَقَ أهواءهم قَبِلوه وما خالفَها ردُّوا.